للعموم والخصوص بينهما ، فإنّه متى صدق المقدّم والتالي فقد صدق التالي ولا ينعكس .
وأمّا المنفصلة فقد عرفت أنّها على ثلاثة أقسام :
حقيقيّة ، وهي التي يحكم فيها بالتنافي بين جزأيها صدقا وكذبا ، كقولنا : « إمّا أن يكون هذا العدد زوجا أو فردا » .
ومانعة الجمع ، وهي التي يحكم فيها بالتنافي بين جزأيها صدقا فقط ، كقولنا : « إمّا أن يكون هذا الشيء شجرا أو حجرا » .
ومانعة الخلوّ ، وهي التي يحكم فيها بالتنافي بين جزأيها كذبا فقط ، كقولنا : « إمّا أن يكون زيد في البحر وإمّا أن لا يغرق » .
وإنّما سمّيت الأولى حقيقيّة ، لأنّ التنافي بين جزأيها أشدّ من التنافي بين جزأي الآخرين ، لأنّه في الصدق والكذب معا ، فهي أحقّ باسم « المنفصلة » بل هي حقيقيّة الانفصال .
والثانية مانعة الجمع ، لاشتمالها على منع الجمع بين جزأيها .
والثالثة مانعة الخلوّ ، لأنّ الواقع ليس يخلو عن أحد جزأيها .
وربما يقال مانعة الجمع ومانعة الخلوّ على التي حكم فيها بالتنافي في الصدق أو في الكذب مطلقا ، وبهذا المعنى يكونان أعمّ .
ولبعض الأفاضل هاهنا بحث شريف : وهو أنّ المراد بالمنافاة في الجمع أن لا يصدقا على ذات واحدة ، لا أنّهما لا يجتمعان في الوجود ، فإنّه لو كان
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 302
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٣٠٢