الوصف ، فإن كان الوصف ضروريّا لذات الموضوع في شيء من الأوقات ، صدقت القضايا الثلاث ، كقولنا : « بالضرورة كلّ منخسف مظلم ما دام منخسفا لا دائما » أو « بالتوقيت لا دائما » فإنّ الانخساف لمّا كان ضروريّا لذات الموضوع في بعض الأوقات - والإظلام ضروريّ للانخساف - كان الإظلام ضروريّا للذات في ذلك الوقت .
وإن لم يكن الوصف ضروريّا لذات الموضوع في وقت صدقت الخاصّتان ، ولم تصدق الوقتيّة ، كقولنا : « بالضرورة كلّ كاتب متحرّك الأصابع ما دام كاتبا لا دائما » ، فإنّ الكتابة لمّا لم تكن ضروريّة للذات في شيء من الأوقات لم يكن تحرّك الأصابع - الضروري بحسبها - ضروريّا للذات في وقت ما ، فلا تصدق الوقتيّة ، وإذا لم تصدق الضرورة بحسب الوصف ولا الدوام - وصدقت بحسب الوقت - لم تصدق الخاصّتان وتصدق الوقتيّة كما في المثال المذكور « 1 » وهذا إذا فسّرنا المشروطة بالضرورة بشرط الوصف ، أمّا إذا فسّرناها بالضرورة ما دام الوصف : تكون المشروطة الخاصّة أخصّ من الوقتيّة مطلقا « 2 » ، لأنّه متى تحقّقت الضرورة في جميع أوقات الوصف وجميع أوقات
هامش
( 1 ) يعني قوله : « كلّ قمر منخسف وقت حيلولة الأرض » فإنّ الانخساف ليس ضروريّا بحسب وصف القمريّة ولا دائما بحسبه ، فلا يصدق « كلّ قمر منخسف ما دام قمرا » ( شريف ) .
( 2 ) وذلك لأنّ الضرورة المعتبرة في المشروطة الخاصّة حينئذ بالقياس إلى ذات الموضوع في زمان الوصف ، وذلك وقت معيّن ، فتصدق الضرورة الوقتيّة هناك أيضا لأنّها بالقياس إلى الذات في وقت معيّن ، فكلّما صدقت المشروطة الخاصّة بالمعنى المذكور صدقت الوقتيّة ، وتصدق الوقتيّة في المثال المذكور بدون المشروطة الخاصّة فتكون الوقتيّة أعم منها مطلقا .
وأمّا المشروطة الخاصّة بشرط الوصف فيمكن صدقها بدون الوقتيّة كما في مثال الكتابة وتحرّك الأصابع ، فإنّ المحمول هناك ليس ضروريّ النسبة إلى ذات الموضوع في زمان الوصف ، بل هو ضروريّ النسبة بالقياس إلى الذات مأخوذا مع الوصف - كما تقرّر - ومعنى الوقتيّة الضرورة في وقت معيّن بالقياس إلى الذات وحده فلا تصدق هناك ( شريف ) .