تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الكتابة التي هي شرط تحقّق الضرورة غير ضروريّة لذات الكاتب في زمان أصلا ، فما ظنّك بالمشروطة بها . فالمشروطة العامّة بالمعنى الأوّل أعمّ من الضروريّة والدائمة من وجه ، لأنّك قد سمعت أنّ ذات الموضوع قد تكون عين وصفه وقد تكون غيره ، فإذا اتّحدا وكانت المادّة مادّة الضرورة صدقت القضايا الثلاث كقولنا : « كلّ إنسان حيوان بالضرورة ، أو دائما ، أو ما دام إنسانا » وإن تغايرا فإن كانت المادّة مادّة الضرورة ولم يكن للوصف دخل في تحقّق الضرورة صدقت الضروريّة والدائمة دون المشروطة ، كقولنا : « كلّ كاتب حيوان بالضرورة ، أو دائما لا بالضرورة ما دام كاتبا » ، فإنّ وصف الكتابة لا دخل له في ضرورة ثبوت الحيوان لذات الكاتب ، وإن لم تكن المادّة مادّة الضرورة الذاتيّة والدوام الذاتيّ وكان هناك ضرورة بشرط الوصف صدقت المشروطة دون الضروريّة والدائمة كما في المثال المذكور ، فإنّ تحرك الأصابع ليس بضروريّ ولا دائم لذات الكاتب بل بشرط الكتابة . وأمّا المشروطة بالمعنى الثاني فهي أعمّ من الضروريّة مطلقا ، لأنّه متى ثبتت الضرورة في جميع أوقات الذات ثبتت في جميع أوقات الوصف بدون العكس . ومن الدائمة من وجه ، لتصادقهما في مادّة الضرورة المطلقة ، وصدق الدائمة بدونها حيث يخلو الدوام عن الضرورة وبالعكس حيث تكون الضرورة والدوام في جميع أوقات الوصف ، ولا تدوم في جميع أوقات الذات .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 282 | قطب الدين الرازي