ولا يصدق الإيجاب المعدول ؛ كما أنّه يصدق قولنا : « شريك الباري ليس ببصير » ، ولا يصدق « شريك الباري غير بصير » ، لأنّ معنى الأوّل سلب البصر عن شريك الباري ، ولمّا كان الموضوع معدوما صدق سلب كلّ مفهوم عنه ، ومعنى الثاني أنّ عدم البصر ثابت لشريك الباري ، فلا بدّ أن يكون موجودا في نفسه حتّى يمكن ثبوت شيء له هو ممتنع الوجود .
لا يقال : لو صدق السلب عند عدم الموضوع لم يكن بين الموجبة الكلّيّة والسالبة الجزئيّة تناقض ، لأنّهما قد يجتمعان على الصدق حينئذ ، فإنّ من الجائز إثبات المحمول لجميع الأفراد الموجودة وسلبه عن بعض الأفراد المعدومة .
لأنّا نقول : الحكم في السالبة على الأفراد الموجودة « 1 » ، كما أنّ الحكم في الموجبة على الأفراد الموجودة ، إلّا أنّ صدق السلب لا يتوقّف على وجود الأفراد ، وصدق الإيجاب يتوقّف عليه ، فإنّ معنى الموجبة للكليّة أنّ
هامش
( 1 ) وذلك لأنّ السلب رفع الإيجاب ، فإذا كان الإيجاب متعلّقا بالأفراد الموجودة ، كان رفعه أيضا متعلّقا بها ، فيكون الإيجاب والسلب واردين على الموجودات - أي يعتبر ذلك في مفهوم الموجبة والسالبة - لكن تحقّق السالبة وصدقها لا يتوقّف على وجودها ، لأنّ محصّلها انتفاء الشيء عن شيء - أي انتفاء المحمول عن ذات الموضوع - وذلك إمّا بأن يكون الموضوع موجودا وينتفي المحمول عنه ، وإمّا بأن لا يوجد الموضوع ، فينتفي عنه المحمول أيضا قطعيّا ؛ ومحصّل الموجبة ثبوت المحمول للموضوع ، ولا يتصوّر ذلك إلّا بأن يكون الموضوع موجودا ثابتا له المحمول . وتلخيصه أنّ انتفاء شيء عن الموضوع قد يكون بانتفائه في نفسه وقد لا يكون .
وأمّا ثبوت الشيء له فلا يمكن إلّا بأن يكون موجودا ( شريف ) .