مفيدا « 1 » ؛ وإن كان غيره : امتنع أن يقال : « أحدهما هو الآخر » لاستحالة أن يكون الشيء نفس ما ليس هو هو .
لأنّه يجاب عنه « 2 » بأنّ قولكم « الحمل محال » يشتمل على الحمل ، فيكون إبطالا للشيء بنفسه - وأنّه محال .
هامش
( 1 ) إذ لا حمل بحسب المعنى ، بل بحسب اللفظ فقط ( شريف ) .
( 2 ) هذا الجواب معارضة لتلك الشبهة ؛ تقريرها أنّ مدّعاكم - وهو قولكم : « الحمل محال » - باطل ، لأنّه مشتمل على صحّة الحمل ، إذ قد حمل فيه المحال على الحمل ، فيكون مدّعاكم مبطلا لنفسه ، وما كان مبطلا لنفسه كان باطلا ، إذ لو كان حقّا لكان حقّا وباطلا معا - وهو محال .
وردّ الشارح هذا الجواب بأنّه إنّما يصح إذا كان مدّعى الخصم موجبة ، وأما إذا كان مدعاه سالبة فلا يصح هذا الجواب قطعا ، بل يجب أن يقال : مفهوما ( ج ) و ( ب ) متغايران ، ولا نعني بحمل ( ب ) على ( ج ) أنّ مفهوم ( ج ) هو عين مفهوم ( ب ) - فيلزم الحكم باتّحاد المتغايرين - بل نعني كما تقدّم أنّ « ما صدق عليه مفهوم ( ج ) من الأفراد يصدق عليه مفهوم ( ب ) » وصدق الأمور المتغايرة في المفهوم على ذات واحدة جائز ، كصدق الإنسان والضاحك والماشي - وغير ذلك من المفهومات المتغايرة - على زيد .
وللخصم أن يقول : قد حملت مفهوم ( ب ) بهو هو على ما صدق عليه ( ج ) .
فنقول : ما صدق عليه ( ج ) إما أن يكون عين مفهوم ( ب ) ، فلا حمل بحسب المعنى أو غيره ، فيلزم الحكم بأنّ أحد المتغايرين هو الآخر - وهو باطل - بل نقول صدق مفهوم ( ج ) - على ما فرضت صدقه عليه أيضا - باطل ، لأنّهما إن اتّحدا فلا صدق بحسب المعنى ، وإن تغايرا لم يصحّ أن يقال أحدهما هو الآخر - لا تقييدا ولا إخبارا - فقد تضاعفت الشبهة بذلك الجواب الحقّ ، ولا تنحسم مادّتها إلّا بتحقيق معنى الصدق والحمل . فنقول : لا بدّ في الحمل من تغاير طرفيه ذهنا ، وإلّا لم يتصوّر بينهما حمل أصلا ؛ ولا بدّ أيضا أن يتّحدا وجودا بحسب الخارج سواء كان محقّقا أو موهوما ، لأنّ المتغايرين في الوجود الخارجي - المحقّق أو الموهوم - يستحيل أن يحمل أحدهما على الآخر بهو هو بديهة ، سواء فرض بينهما اتّصال آخر أو لا ؛ فمعنى الحمل اتّحاد المتغايرين ذهنا في الوجود الخارجي محقّقا أو موهوما - كما حقّق في موضعه ( شريف ) .