زيد وعمرو وغيرهما من الأفراد ، وحقيقة « الحيوان » إنّما هي جزء لها ؛ وقد يكون خارجا عنها كقولنا كلّ ماش حيوان ، فإنّ الحكم فيه أيضا على زيد وعمرو وغيرهما من أفراده ، ومفهوم « الماشي » خارج عن ماهيّاتها .
فمحصّل مفهوم القضيّة يرجع إلى عقدين : عقد الوضع - وهو اتّصاف ذات الموضوع بوصفه - وعقد الحمل - وهو اتّصاف ذات الموضوع بوصف المحمول ؛ والأوّل تركيب تقييديّ ، والثاني تركيب خبريّ .
فهنا ثلاثة أشياء : ذات الموضوع ، وصدق وصفه عليه ، وصدق وصف المحمول عليه .
أمّا ذات الموضوع فليس المراد به أفراد ( ج ) مطلقا ، بل الافراد الشخصيّة - إن كان ( ج ) نوعا أو ما يساويه من الفصل والخاصّة - والأفراد الشخصيّة والنوعيّة معا - إن كان ( ج ) جنسا أو ما يساويه من العرض العامّ .
فإذا قلنا : « كلّ إنسان - أو كلّ ناطق ، أو كلّ ضاحك - كذا » ، فالحكم ليس إلّا على زيد وعمرو وبكر وغيرهم من أفراده الشخصيّة .
وإذا قلنا : « كلّ حيوان - أو كلّ ماش - كذا » فالحكم على زيد وعمرو وغيرهما من أشخاص الحيوان ، وعلى الطبائع النوعيّة من الإنسان والفرس وغيرهما . ومن هاهنا نسمعهم يقولون : « حمل بعض الكلّيات على بعض إنّما هو على النوع وأفراده » .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 251
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٢٥١