ومن الأفاضل من قصّر الحكم مطلقا على الأفراد الشخصيّة ، وهو قريب إلى التحقيق ؛ لأن اتّصاف الطبيعة النوعيّة بالمحمول ليس بالاستقلال ، بل لاتّصاف شخص من أشخاصها به ، إذ لا وجود لها إلّا في ضمن شخص من أشخاصها « 1 » .
وأمّا صدق وصف الموضوع على ذاته فبالإمكان عند الفارابيّ ، حتّى أنّ المراد ب ( ج ) عنده ما أمكن أن يصدق عليه ( ج ) ، سواء كان ثابتا له بالفعل أو مسلوبا عنه دائما ، بعد أن كان ممكن الثبوت له .
بالفعل عند الشيخ « 2 » ، أي ما يصدق عليه ( ج ) بالفعل - سواء كان
هامش
( 1 ) فلو اعتبر الطبيعة النوعيّة مع الأشخاص كان ذلك بحسب المعنى تكرارا ، لأنّه لمّا اعتبر ثبوت المحمول لجميع الأشخاص فقد اندرج فيه ثبوته للطبيعة النوعيّة ، فيلزم التكرار .
لا يقال : إنّما يلزم التكرار إذا لم يكن للطبيعة النوعيّة حكم يختصّ بها ، وذلك ممنوع ، إذ لا يلزم من عدم وجودها إلّا في ضمن أشخاصها أن لا يكون لها أحكام مخصوصة بها ، فإنّ طبيعة الإنسان كلّيّة وعامّة - إلى غير ذلك من الأحوال التي لا تشاركها فيها أشخاصها .
لأنّا نقول : الكلام في اعتبار الطبيعة مع الأشخاص في قضيّة واحدة ، فلا بدّ أن يكون الحكم الذي يكون فيها مشتركا بينهما ، فهاهنا - أعني في الأحكام المشتركة - يلزم التكرار ( شريف ) .
( 2 ) قيل إنّما عدل الشيخ عن مذهب الفارابي واعتبر مع الإمكان الثبوت بالفعل ، لأنّ الاقتصار على مجرّد الإمكان مخالف للعرف واللغة ، فإن الأسود إذا اطلق لم يفهم منه عرفا ولغة شيء لم يتّصف بالسواد أزلا وأبدا - وإن أمكن اتّصافه به ( شريف ) .