« كلّ إنسان حيوان » وأجروا عليه الأحكام ، أمكن أن يذهب الوهم إلى أنّ تلك الأحكام إنّما هي في هذه المادّة دون الموجبات الكلّيّات الاخر ، فتصوّروا مفهوم القضيّة وجرّدوها عن الموادّ ، وعبّروا عن طرفيها ب « ج » و « ب » تنبيها على أنّ الأحكام الجارية عليها شاملة لجميع جزئيّاتها ، غير مقصورة على البعض دون البعض ؛ كما أنّهم في قسم التصوّرات أخذوا مفهومات الكلّيات الخمس من غير إشارة إلى مادّة من الموادّ « 1 » ، وبحثوا عن أحوالها بحثا متناولا لجميع طبائع الأشياء ، ولهذا صارت مباحث هذا الفنّ قوانين كلّيّة منطبقة على جميع الجزئيّات .
فإذا قلنا : « كلّ ج ب » فهناك أمران : أحدهما مفهوم ( ج ) وحقيقته ، والآخر ما صدق عليه ( ج ) من الأفراد ، فليس معناه أنّ مفهوم « 2 » ( ج ) هو
هامش
( 1 ) يعني أخذوا مفهوم النوع والجنس وغيرهما مطلقا من غير إشارة إلى طبيعة خاصّة نوعيّة أو جنسيّة - كالإنسان والحيوان - وجعلوا هذه المفهومات المجرّدة عن خصوصيّات الطبائع الشاملة إيّاها بأسرها محكوما عليها ، لتكون الأحكام الواردة عليها متناولة لجميع طبائع الأشياء ، فلذلك صارت مباحث التصوّرات قوانين منطبقة على الجزئيّات ، وكذلك أخذوا مفهومات القضايا وجرّدوها عن الخصوصيّات وأجروا عليها الأحكام ، فصارت مباحث التصديقات أيضا قوانين كليّة منطبقة على الجزئيّات ، فصارت مباحث الفنّ كلّها قوانين يعرف منها أحكام جزئيّاتها ( شريف ) .
( 2 ) قد تبين فيما سبق أنّ لفظ « كلّ » سور يبين كميّة الأفراد ، فإذا قيل كلّ ( ج ب ) علم أنّ المراد ما صدق عليه مفهوم ( ج ) من أفراده لا مفهوم ( ج ) ، وإلّا لكان لفظة « كلّ » زائدة لا فائدة فيها إلا أنّ يراد بها معنى الكلّيّ ، فمعنى كلّ ( ج ) أي كلّيّ هو ( ج ) ، وهو مستبعد جدّا . فالأولى أن يقال : إذا قلنا : « ج ب » فلا نعني به أنّ مفهوم ( ج ) مفهوم ( ب ) وإلا لم يكن هناك حمل بحسب المعنى - بل بحسب اللفظ - ولا نعني به أيضا أنّ مفهوم ( ج ) ما يصدق عليه مفهوم ( ب ) - وإلّا لكانت قضيّة طبيعيّة غير معتبرة في العلوم - بل نعني به أنّ ما صدق عليه ( ج ) من الأفراد يصدق عليه ( ب ) ؛ وإذا قرن ( ج ) بلفظ « كلّ » كان المعنى « كلّ ما يصدق عليه ( ج ) من الأفراد يصدق عليه ( ب ) » ( شريف ) .