وللسائل أن يعود ويقول : لا ندّعي الإيجاب ، بل ندّعي إمّا أنّ الحمل ليس بمفيد ، أو أنّه ليس بممكن ؛ وصدق السالبة لا ينافي كذب سائر الموجبات .
فالحقّ في الجواب أنّا نختار أنّ مفهوم ( ب ) غير مفهوم ( ج ) وقوله :
« استحالة حمل ( ب ) على ( ج ) هو هو » . قلنا : لا نسلم ، وإنّما يكون حمله عليه محالا لو كان المراد به أن ( ج ) نفس ( ب ) ؛ وليس كذلك ، لما تبيّن أنّ المراد « ما صدق عليه ( ج ) يصدق عليه ( ب ) » ويجوز صدق الأمور المتغايرة بحسب المفهوم على ذات واحدة ، فما صدق على ( ج ) يسمّى ذات الموضوع ، ومفهوم ( ج ) يسمّى وصف الموضوع وعنوانه ، لأنّه يعرف به ذات ( ج ) الذي هو المحكوم عليه حقيقة كما يعرف الكتاب بعنوانه .
والعنوان قد يكون عين الذات « 1 » ، كقولنا : « كلّ إنسان حيوان » فإنّ حقيقة الإنسان عين ماهيّة زيد وعمرو وبكر وغيرهم من أفراده ؛ وقد يكون جزء لها ، كقولنا : « كلّ حيوان حسّاس » فإنّ الحكم فيه أيضا على
هامش
( 1 ) وذلك لأنّ العنوان كلّيّ ، فإذا نسب إلى ماهيّة ما صدق عليه من أفراده ، فلا بدّ أن يكون أحد الأقسام الثلاثة - كما مرّ في الكلّيّات الخمس ( شريف ) .