[ 47 ] قال : البحث الثاني في تحقيق المحصورات الأربع
قولنا : « كلّ ج ب » يستعمل تارة بحسب الحقيقة ، ومعناه أن كلّ ما لو وجد كان ( ج ) من الأفراد الممكنة فهو بحيث لو وجد كان ( ب ) ؛ أي « كلّ ما هو ملزوم ( ج ) هو ملزوم ( ب ) » .
وتارة بحسب الخارج ، ومعناه : كلّ ( ج ) في الخارج - سواء كان حال الحكم أو قبله أو بعده - فهو ( ب ) في الخارج .
أقول : قد عرفت أن للحمليّة طرفين : أحدهما - وهو المحكوم عليه - يسمّى موضوعا ، وثانيهما - وهو المحكوم به - يسمّى محمولا .
فاعلم أنّ عادة القوم في تحقيق المحصورات قد جرت بأنّهم يعبّرون عن الموضوع ب « ج » وعن المحمول ب « ب » حتّى أنّهم إذا قالوا : « كلّ ج ب » فكأنّهم قالوا : « كلّ موضوع محمول » .
وإنّما فعلوا ذلك لفائدتين : إحداهما الاختصار ، فإنّ قولنا : « كلّ ج ب » أخصر من قولنا : « كلّ إنسان حيوان » مثلا - وهو ظاهر .
وثانيهما « 1 » دفع توهّم الانحصار ، فإنّهم لو وضعوا للكليّة مثلا قولنا :
هامش
( 1 ) هذه الفائدة يمكن تحصيلها بأن يقال : « كلّ موضوع محمول » لكن يفوت فائدة الاختصار ، فلجمع الفائدتين اختاروا : ( ج ، ب ) ( شريف ) .