والسلب ، وإمّا وقوع النسبة أو لا وقوعها الذي هو الإيجاب والسلب ، فإن كان المراد بها الأوّل يكون للقضيّة جزء آخر ، وهو وقوع النسبة أو لا وقوعها ، فلا بدّ أن يدلّ عليها بعبارة أخرى ؛ وإن كان المراد الثاني كان النسبة التي هي مورد الإيجاب والسلب جزء آخر فليدلّ عليها أيضا بلفظ آخر ، والحاصل أنّ أجزاء الحمليّة أربعة « 1 » ، فكان من حقّها أن يدلّ عليها بأربعة ألفاظ .
فنقول : المراد الثاني ، وكان قوله « بها يرتبط المحمول بالموضوع » إشارة إليه ، فإنّ النسبة ما لم يعتبر معها الوقوع واللاوقوع لم تكن رابطة ولا حاجة إلى الدلالة على النسبة التي هي مورد الإيجاب والسلب ، فإنّ اللفظ الدالّ على وقوع النسبة دالّ على النسبة أيضا « 2 » ، فالجزءان من القضيّة يتأدّيان بعبارة واحدة ، لهذا أخذا جزء واحدا حتى انحصر الأجزاء في ثلاثة ، ثمّ الرابطة أداة لأنّها تدلّ على النسبة الرابطة ، وهي غير مستقلة لتوقّفها على المحكوم عليه وبه « 3 » ، لكنّها قد تكون في قالب الاسم - كهو في المثال
هامش
( 1 ) هي المحكوم عليه ، وبه ، والنسبة بينهما ، ووقوعها أو لا وقوعها ؛ وهذه الأربعة معلومات ، وإدراك الثلاثة الأول منها من قبيل التصوّرات التي من شأنها أن تكتسب بالقول الشارح ، وإدراك الأخير - أعني إدراك وقوع النسبة أو لا وقوعها - هو المسمّى بالتصديق الذي من شأنه أن يكتسب بالحجّة ، ويسمّى هذا الإدراك « حكما » ، وقد يسمّى هذا المدرك - أعني وقوع النسبة أو لا وقوعها - حكما أيضا ، ولذلك قيل : « لا بدّ في القضيّة من الحكم » ( شريف ) .
( 2 ) دلالة واضحة مطّردة وإن كانت التزاميّة ( شريف ) .
( 3 ) يعنى أنّ النسبة التي بها يرتبط المحكوم به بالمحكوم عليه معقولة من حيث أنّها حالّة بينهما وآلة لتعرّف حالهما ، فلا تكون معنى مستقلا يصلح لأن يكون محكوما عليه أو به ، فاللفظ الدالّ عليها يكون أداة ( شريف ) .