تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الموجبات فلتحقّق معنى الحمل والاتّصال والانفصال ، وأمّا في السوالب فلمشابهتها إيّاها في الأطراف « 1 » . لا يقال : المقدّمة كانت معقودة لذكر أقسام القضيّة الأوّلية ، والمتّصلة والمنفصلة ليست من الأقسام الأوّلية ، بل من أقسام قسمها - أعني الشرطيّة . لأنّا نقول : لا شكّ أنّ المقصود بالذات من وضع المقدّمة ذكر الأقسام الأوّليّة ، وأمّا ذكر أقسام الشرطيّة فيها فبالعرض وعلى سبيل الاستطراد « 2 » .
هامش
( 1 ) قد يتوهّم من هذه العبارة أنّهم أطلقوا هذه الأسامي على الموجبات أوّلا لتحقّق المعاني اللغويّة فيها ، ثم نقلوها منها إلى السوالب لمشابهتها للموجبات في الأطراف ، والظاهر أنّهم نقلوا هذه الأسامي من المعاني اللغوية إلى المفهومات الاصطلاحيّة بناء على وجود المناسبة في بعض أفراد هذه المفهومات - أعني الموجبات - فإنّ هذا القدر من المناسبة كاف في صحّة النقل ، فلا حاجة إلى التزام النقل مرّتين ( شريف ) .
( 2 ) الأقسام الأوّليّة هي الحمليّة والشرطيّة ، وإنّما ذكر الموجبة والسالبة في الحمليّة على سبيل التبعيّة لأنّ مفهوم الحمليّة ينضبط بذكرهما ، وكذا ذكر المتّصلة والمنفصلة هاهنا ، لأنّهما حقيقتان مختلفتان مندرجتان تحت الشرطيّة ، فلا يتحصّل مفهومها إلّا بهما . واعتبر في المتّصلة الإيجاب والسلب لما ذكرنا في الحمليّة ، وذكر في المنفصلة أنواعها المختلفة لتنضبط وأشير إلى الإيجاب والسلب في جميعها لما ذكرنا . واعلم أنّ انقسام القضيّة إلى الحمليّة والشرطيّة حصر عقليّ ، وأما انقسام الشرطيّة إلى المتّصلة والمنفصلة فليس كذلك ، لأنّ الشرطيّة طرفاها قضيّتان بالقوّة القريبة من الفعل ، والنسبة بين القضيّتين لا يمكن أن تكون بحمل إحداهما على الأخرى ، بل لا بدّ أن تكون هناك نسبة غير الحمل ، ولا يلزم أن تكون النسبة التي هي غير الحمل منحصرة في الاتّصال والانفصال ، لجواز أن تكون بوجه آخر ، فهذه القسمة استقرائيّة إذ لم توجد في العلوم ومتعارف اللغة نسبة بوجه آخر معتبرة بين أطراف القضايا ( شريف ) .