الحمليّات ، وإنّما قدّمها على الشرطيّات لبساطتها « 1 » - والبسيط مقدّم على المركّب طبعا .
فالحمليّة إنّما تلتئم من أجزاء ثلاثة :
المحكوم عليه ، ويسمّى « موضوعا » « 2 » ، لأنّه قد وضع ليحكم عليه بشيء .
والمحكوم به ويسمّى « محمولا » لحمله على شيء .
ونسبة بينهما بها يرتبط المحمول بالموضوع ، وتسمّى « نسبة حكميّة » وكما أنّ من حقّ الموضوع والمحمول أن يعبّر عنهما بلفظين ، كذلك من حق النسبة الحكميّة أن يدلّ عليها بلفظ ، واللفظ الدالّ عليها يسمّى « رابطة » لدلالتها على النسبة الرابطة ، تسمية للدالّ باسم المدلول ، ك « هو » في قولنا : « زيد هو عالم » .
فإن قلت : المراد بالنسبة الحكميّة إمّا النسبة التي هي مورد الإيجاب
هامش
( 1 ) فإن الحمليّة وإن كانت مركّبة في نفسها إلّا أنّها تقع جزء للشرطيّة ، فتكون بسيطة بالقياس إليها - أي تكون أقلّ أجزاء منها - ولا نعني أنّ الحمليّة بجميع أجزائها تقع جزء للشرطيّة ، إذ قد عرفت أنّ أطراف الشرطيّات لا حكم فيها ، بل نعني أنّ الحمليّة كانت قضيّة بالقوّة القريبة من الفعل - أي ملحوظة بتفاصيل أجزائها التي هي سوى الحكم - تكون جزء منها ، فكأنّها بتمامها جزء منها ، فاستحقّت بذلك تقديم مباحثها على مباحث الشرطيّات ( شريف ) .
( 2 ) هذا يتناول المبتدأ والفاعل أيضا ، فإنّ « زيدا » في « قال زيد » موضوع و « قال » محمول ، لأنّ محصّل معناه : زيد قائل أو ذو قول في الزمان الماضي ( شريف ) .