ليست بأقسام أوّلية لها ، بل أقسام ثانويّة ، أي إنّما تنقسم القضيّة إليها ثانيا بواسطة أنّ الحمليّة والشرطيّة تنقسمان إليها .
فالغرض من وضع المقدّمة ذكر الأقسام الأوّلية ، أي أقسام القضيّة بالذّات ، لا أقسام أقسامها .
فالقضيّة قول يصحّ أن يقال لقائله : « إنّه صادق فيه » أو « كاذب » ، فالقول - وهو اللفظ المركّب في القضيّة الملفوظة « 1 » أو المفهوم العقليّ المركّب في القضيّة المعقولة - جنس يشمل الأقوال التامّة والناقصة ، وقوله : « يصحّ أن يقال لقائله إنّه صادق فيه أو كاذب » فصل يخرج الأقوال الناقصة والإنشاءات كلّها - من الأمر والنهي والاستفهام وغيرها -
هامش
( 1 ) يعني أنّ القضيّة تطلق تارة على الملفوظة وتارة على المعقولة ، إما بالاشتراك أو الحقيقة والمجاز .
والثاني أولى ، لأنّ المعتبر هو القضيّة المعقولة ، وأمّا الملفوظة فإنّما اعتبرت لدلالتها على المعقولة ، فسمّيت « قضيّة » تسمية الدالّ باسم المدلول .
وكذلك لفظ « القول » يطلق على الملفوظ والمعقول ، فالقول الملفوظ جنس للقضيّة الملفوظة ، والقول المعقول جنس للقضيّة المعقولة .
ثم القضيّة المعقولة هي المفهوم العقليّ المركّب من المحكوم عليه وبه والحكم - بمعنى وقوع النسبة أو لا وقوعها - فهذه المعلومات من حيث أنّها حاصلة في الذهن تسمّى « قضيّة معقولة » والعلم بها يسمّى « تصديقا » عند الإمام .
وأمّا عند الأوائل : فالتصديق هو العلم بالمعلوم الذي هو وقوع النسبة أو لا وقوعها - كما عرفت - وقد يطلق التصديق بمعنى المصدّق به على القضيّة ، لأنّ العلم التصديقي لا يتعلّق إلّا بها ، إمّا بجميع أجزائها أو ببعضها ( شريف ) .