وأمّا المركّب من الفصل والخاصّة : فالفصل فيه يفيد التمييز والاطّلاع على الذاتي ، فلا حاجة إلى ضمّ الخاصّة إليه ، وإن كانت مفيدة للتمييز ، لأنّ الفصل أفاده مع شيء آخر .
وطريق الحصر في الأقسام الأربعة أن يقال : التعريف إمّا بمجرّد الذاتيّات ، أو لا ؛ فإن كان بمجرّد الذاتيات : فإمّا أن يكون بجميع الذاتيّات - وهو الحد التامّ - أو ببعضها - وهو الحدّ الناقص - وإن لم يكن بمجرّد الذاتيّات : فإمّا أن يكون بالجنس القريب وبالخاصّة - وهو الرسم التامّ - أو بغير ذلك - وهو الرسم الناقص .
[ 39 - ما يحترز به عن الاختلال في التعريفات ]
قال : يجب الاحتراز عن تعريف الشيء بما يساويه في المعرفة والجهالة ، كتعريف « الحركة » ب « ما ليس بسكون » و « الزوج » ب « ما ليس بفرد » .
وعن تعريف الشيء بما لا يعرف إلّا به ، سواء كان بمرتبة واحدة - كما يقال : « الكيفيّة ما بها يقع المشابهة » ثمّ يقال : « المشابهة اتّفاق في الكيفيّة » - أو بمراتب كما يقال : « الاثنان زوج أوّل » ثمّ يقال : « الزوج الأوّل هو المنقسم بمتساويين » ثمّ يقال : « المتساويان هما الشيئان اللذان لا يفضل أحدهما على الآخر » ثمّ يقال : « الشيئان هما الاثنان » .
ويجب أن يحترز عن استعمال ألفاظ غريبة وحشيّة غير ظاهرة الدلالة بالقياس إلى السامع ، لكونه مفوّتا للغرض .
أقول : أخذ أن يبيّن وجوه اختلال التعريف ليحترز عنها ، وهي إمّا معنويّة أو لفظيّة :