تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
والنوع السافل يجب أن يكون له فصل مقوّم ، ويمتنع أن يكون له فصل مقسّم : أمّا الأوّل : فلوجوب أن يكون فوقه جنس ، وما له جنس لا بدّ أن يكون له فصل يميّزه عن مشاركاته في ذلك الجنس . وأمّا الثاني : فلامتناع أن يكون تحته أنواع ، وإلّا لم يكن سافلا - بل متوسّطا - والمتوسّطات - سواء كانت أنواعا أو أجناسا « 1 » - يجب أن يكون لها فصول مقوّمات - لأنّ فوقها أجناسا - وفصول مقسّمات - لأنّ تحتها أنواعا - فكلّ فصل يقوّم النوع العالي أو الجنس العالي « 2 » فهو يقوّم السافل ، لأنّ العالي مقوّم السافل ، ومقوّم المقوّم مقوّم عن غير عكس كلّيّ - أي ليس كلّ مقوّم للسافل فهو مقوّم للعالي ، لأنّه قد ثبت أنّ جميع مقوّمات العالي مقوّمات للسافل « 3 » ، فلو كان جميع مقوّمات السافل « 4 » مقوّمات العالي لم يكن بين السافل والعالي فرق .
هامش
( 1 ) لم يذكر النوع العالي لاندراجه في الجنس المتوسط ولا الجنس السافل لاندراجه في النوع المتوسط ( شريف ) .
( 2 ) أراد بالعالي هاهنا الفوقاني ، وبالسافل التحتاني ، لا ما مرّ من أنّ العالي ما هو فوق الجميع ، والسافل ما هو تحت الجميع ( شريف ) .
( 3 ) وذلك لأنّ العالي لمّا كان مقوّما للسافل كان جميع مقوّماته - فصولا كانت أو أجناسا - مقوّمات للسافل قطعا ( شريف ) .
( 4 ) أي جميع الفصول المقوّمة له ، لأنّ الكلام فيها . فإن قلت : فعلى هذا لا يلزم عدم الفرق بين السافل والعالي ، لجواز أن يكون في السافل - سوى الفصول المقوّمة المشتركة بينه وبين العالي فرضا - أمر آخر يمتاز به عن العالي . قلت : ليس في السافل وراء ماهيّة العالي إلّا الفصول المقوّمة للسافل ، فإن فرضت مشتركة اتّحد السافل والعالي ماهيّة ، مثلا ليس في الإنسان وراء الجوهر إلّا فصول مقوّمة للإنسان ومقسّمة للجوهر ، وهي قابل الأبعاد الثلاثة والنامي والحسّاس والمتحرّك بالإرادة والناطق ؛ وكذا ليس في الإنسان وراء الجسم إلّا فصول مقوّمة للإنسان ومقسّمة للجسم هي الثلاثة الأخيرة ، وليس فيه أيضا وراء الجسم النامي إلّا فصلان مقوّمان له ومقسّمان للجسم النامي - هما الأخيران - وليس فيه أيضا وراء الحيوان إلّا فصل واحد هو الناطق ، فإنّه إذا ترتّبت الأجناس كان الذي تحت الجنس العالي مركّبا منه ومن فصل - وهكذا - فلا يتميّز السافل عن الذي فوقه إلّا بما هو فصل مقوّم له ، فإذا فرض كونه مشتركا لم يبق بينهما فرق أصلا ( شريف ) .