أنواعا إضافيّة ، وإلّا لكانت مركّبة لوجود اندراج النوع الإضافيّ تحت جنس ، فيكون مركّبا من الجنس والفصل .
ثمّ بيّن ما هو الحقّ عنده ، وهو أنّ بينهما عموما وخصوصا من وجه ، لأنّه قد ثبت وجود كلّ منهما بدون الآخر ، وهما متصادقان على النوع السافل لأنّه نوع حقيقيّ من حيث أنّه مقول على أفراد متّفقة الحقيقة ، ونوع إضافيّ من حيث أنّه مقول عليه وعلى غيره الجنس في جواب ما هو .
[ 35 - الداخل في جواب ما هو ، والواقع في جواب ما هو ]
قال : وجزء المقول في جواب « ما هو ؟ » إن كان مذكورا بالمطابقة يسمّى « واقعا في طريق ما هو » كالحيوان والناطق بالنسبة إلى « الحيوان الناطق » المقول في جواب السؤال بما هو عن الإنسان ، وإن كان مذكورا بالتضمّن يسمّى « داخلا في جواب ما هو » كالجسم والنامي والحسّاس والمتحرّك بالإرادة - الدالّ عليها « الحيوان » بالتضمن .
أقول : المقول في جواب ما هو هو الدالّ على الماهيّة المسؤول عنها بالمطابقة « 1 » ، كما إذا سئل عن الإنسان ب « ما هو ؟ » فأجيب ب « الحيوان الناطق » فإنّه يدلّ على ماهيّة الإنسان مطابقة .
هامش
( 1 ) يعني إذا سئل عن الماهيّة ب « ما هي ؟ » يجاب بلفظ دالّ عليها مطابقة ، ولا يجوز أن يجاب بما يدلّ عليها تضمّنا - فلا يقال « الهنديّ » في جواب « ما زيد ؟ » - ولا بما يدل عليها التزاما ، فلا يقال « الكاتب » مثلا في جواب « ما زيد ؟ » كلّ ذلك للاحتياط في الجواب عن السؤال ب « ما هو ؟ » إذ ربما انتقل الذهن من الدالّ بالتضمّن على الماهيّة إلى الجزء الآخر من مفهوم ذلك الدالّ فيفوت المقصود ، وكذا ربما انتقل الذهن من الدالّ بالالتزام عليها إلى لازم آخر له فيفوت المقصود ؛ ولا يعتمد في فهم المقصود على القرينة لجواز خفائها على السامع ، وهذا المقدار كان باعثا على الاصطلاح على أن لا تذكر الماهيّة في جواب « ما هو ؟ » إلّا بلفظ دالّ عليها مطابقة .
وأمّا جزء المقول في جواب « ما هو ؟ » فذلك لا يتصوّر إلّا إذا كانت الماهيّة المسؤول عنها مرتبة ، فيجوز أن يدلّ عليه مطابقة - وهو ظاهر - وأن يدلّ عليه تضمّنا ولا محذور فيه ، لأنّ جميع الأجزاء مقصودة .
ولا يجوز أن يدلّ عليه التزاما لجواز الانتقال من ذلك الدالّ عن الجزء بالالتزام إلى لازم آخر له ولا يعتمد على القرينة لما عرفت . فظهر أنّ المطابقة معتبرة في جواب « ما هو ؟ » كلّا وجزء ، وأنّ التضمّن مهجور كلّا ومعتبر جزء ، وأنّ الالتزام مهجور كلّا وجزء ، وهذا في جواب « ما هو ؟ » .
وأمّا التعريفات فقد قيل أنّ الالتزام مهجور فيها أيضا كما في جواب « ما هو ؟ » وذلك أيضا للاحتياط فيها ؛ والأولى جوازه فيها مع ظهور القرينة المعيّنة للمقصود ( شريف ) .