فأمّا نسبته إلى النوع : فبأنّه مقوّم له - أي داخل في قوامه وجزء له .
وأمّا نسبته إلى الجنس : فإنّه مقسّم له - أي محصّل قسم له « 1 » - فإنّه إذا انضمّ إلى الجنس صار المجموع قسما من الجنس ونوعا له ، مثلا « الناطق » إذا نسب إلى « الإنسان » فهو داخل في قوامه وماهيّته ، وإذا نسب إلى « الحيوان » صار حيوانا ناطقا ، وهو قسم من الحيوان .
إذا تصوّرت هذا فنقول :
الجنس العالي جاز أن يكون له فصل يقوّمه ، لجواز أن يتركّب من أمرين متساويين يساويانه ويميّزانه عن مشاركاته في الوجود ، وقد امتنع القدماء « 2 » عن ذلك بناء على أنّ كل ماهيّة لها فصل يقوّمها لا بدّ أن يكون لها جنس - وقد سلف ذلك - ويجب أن يكون له - أي للجنس العالي - فصل يقسّمه ، لوجوب أن يكون تحته أنواع وفصول الأنواع بالقياس إلى الجنس مقسّمات له .
هامش
( 1 ) قد يتوهّم أنّ الناطق - مثلا - يقسم الحيوان إلى قسمين ناطق وغير ناطق ، والتحقيق أنّه مقسّم له بمعنى أنّه محصّل قسم له ، لا محصّل قسمين ؛ فإنّ غير الناطق قسم من الحيوان حاصل من انضمام عدم النطق إليه ، كما أنّ الناطق قسم منه حاصل بانضمام النطق إليه ، فإذا قسّم الحيوان إلى هذين القسمين كان هناك أمران مقسّمان له كلّ واحد منهما محصّل قسم واحد له .
وكأنّ من قال « إنّ الناطق يقسّم الحيوان إلى قسمين » نظر إلى أنّ الحيوان إذا قيس إلى الناطق وجودا وعدما حصل له قسمان ، كما أنّ من عدّ المفرد من الأنواع والأجناس في المراتب نظر إلى مثل ذلك ( شريف ) .
( 2 ) الشفاء : 1 / 55 ، المدخل ، المقالة الثانية ، الفصل الثاني .