والثاني على تقدير أنّها مختلفة فيه ، والتمثيل يحصل بمجرّد الفرض سواء طابق الواقع أو لم يطابقه .
[ 34 - النسبة بين النوع الحقيقي والإضافي ]
قال : والنوع الإضافيّ موجود بدون الحقيقيّ كالأنواع المتوسّطة ، والحقيقيّ موجود بدون الإضافيّ كالحقائق البسيطة ، فليس بينهما عموم وخصوص مطلق ، بل كلّ منهما أعمّ من الآخر من وجه - لصدقهما على النوع السافل .
أقول : لمّا نبّه « 1 » على أنّ للنوع معنيين أراد أن يبيّن النسبة بينهما ،
هامش
( 1 ) حاصله أنّ المصنّف أراد أن يبيّن أنّ النسبة بين المعنيين هي العموم من وجه ، لكن لمّا كان القدماء توهّموا أنّ الإضافيّ أعمّ مطلقا من الحقيقيّ ردّ أوّلا قولهم في صورة دعوى أعمّ من قولهم ، ثمّ بيّن أنّ النسبة بينهما هي العموم من وجه .
فهاهنا ثلاثة أشياء : أحدها بيان أنّ النسبة بينهما هي العموم من وجه - وهذا هو المقصود الأصلي .
وثانيها ردّ قولهم صريحا ، وذلك للاهتمام بهذا الردّ وللمبالغة فيه حتّى لا يتوهّم كون قولهم صحيحا ؛ ولو اكتفى ببيان أنّ النسبة هي العموم من وجه لكان يفهم من ذلك ردّ قولهم - ولكن ضمنا لا صريحا .
وثالثها ردّ قولهم في صورة دعوى أعمّ من قولهم ؛ وذلك لأنّهم زعموا أنّ الإضافيّ أعمّ مطلقا ؛ فردّ هذا القول هو أن يقال : « ليس الإضافيّ أعمّ مطلقا ، لوجود الحقيقيّ بدونه كما في الحقائق البسيطة » ، والمصنّف ردّ ما هو أعمّ من قولهم - وهو أنّ النسبة بينهما العموم مطلقا - فقال : « ليس بينهما عموم وخصوص مطلق » وإذا بطل ما هو أعمّ من قولهم بطل قولهم ، لأنّ الأعمّ لازم للأخصّ ، وبطلان اللازم مستلزم لبطلان الملزوم .
وإنّما اختار المصنّف في ردّ قولهم هذه الطريقة مبالغة في الردّ ، كأنّه قال :
ليس شيء منهما أعمّ من الآخر فضلا عن أن يكون الإضافيّ أعمّ ، فقوله « وردّ ذلك » أي مذهب القدماء ، وقوله « أعمّ » صفة ل « دعوى » أي تلك الدعوى التي هي أعمّ من مذهبهم . وقوله « هي » أي تلك الصورة ، بل الدعوى التي هي أعمّ ، وقوله « أن ليس » أي هذا المنفي - لا النفي - فإنّه ردّ لتلك الدعوى لا عينها ( شريف ) .