تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
إلّا أنّ العالي في مراتب الأجناس يسمّى « جنس الأجناس » لا السافل ، والسافل في مراتب الأنواع يسمّى « نوع الأنواع » - لا العالي - وذلك لأنّ جنسيّة الشيء إنّما هي بالقياس إلى ما تحته ، فهو إنّما يكون جنس الأجناس إذا كان فوق جميع الأجناس ، ونوعيّة الشيء إنّما تكون بالقياس إلى ما فوقه ، فهو إنّما يكون نوع الأنواع إذا كان تحت جميع الأنواع . والجنس المفرد ممثّل بالعقل على تقدير أن لا يكون الجوهر جنسا له ، فإنّه ليس أعمّ من جنس - إذ ليس تحته إلا العقول العشرة ، وهي أنواع لا أجناس - ولا أخصّ إذ ليس فوقه إلّا الجوهر ، وقد فرض أنّه ليس بجنس له . لا يقال « 1 » : أحد التمثيلين فاسد ؛ إمّا تمثيل النوع المفرد بالعقل على تقدير جنسيّة الجوهر ؛ وإمّا تمثيل الجنس المفرد بالعقل على تقدير عرضيّة الجوهر ، لأنّ العقل إن كان جنسا يكون تحته أنواع فلا يكون نوعا مفردا ، بل كان عاليا ، فلا يصحّ التمثيل الأوّل ، وإن لم يكن جنسا لم يصحّ التمثيل الثاني ، ضرورة أنّ ما لا يكون جنسا لا يكون جنسا مفردا . لأنّا نقول : التمثيل الأوّل على تقدير أنّ العقول العشرة متّفقة بالنوع .
هامش
( 1 ) قد عرفت أنّ تمثيل الأوّل مبني على اتّفاق العقول العشرة في الحقيقة وكون الجوهر جنسا لها ، والتمثيل الثاني موقوف على اختلافها في الحقيقة وكون الجوهر ليس جنسا لها ، فيستحيل صحّتهما معا . والجواب : أنّ المقصود من التمثيل هو التفهيم ، فإن طابق الواقع فذاك ، وإلّا لم يضر ، إذ يكفيه مجرّد الفرض - خصوصا فيما لم يوجد له مثال في الوجود ظاهرا ( شريف ) .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 199 | قطب الدين الرازي