تمثيله « أنّه كالعقل إن قلنا أنّ الجوهر جنس له » « 1 » ، فإنّ العقل تحته العقول العشرة ، وهي كلّها في حقيقة العقل متّفقة ، فهو لا يكون أعمّ من نوع آخر إذ ليس تحته نوع - بل أشخاص - ولا أخصّ إذ ليس فوقه نوع - بل الجنس وهو الجوهر - فعلى ذلك التقدير فهو نوع مفرد .
وربما يقرّر التقسيم علي وجه آخر ، وهو أنّ النوع إمّا أن يكون فوقه نوع وتحته نوع أو لا يكون فوقه نوع ولا تحته نوع ، أو يكون فوقه نوع ولا يكون تحته نوع ، أو يكون تحته نوع ولا يكون فوقه نوع كالجسم المطلق . وذلك ظاهر .
[ 33 - مراتب الأجناس ]
قال : ومراتب الأجناس أيضا هذه الأربع ، لكن العالي كالجوهر في مراتب الأجناس يسمّى « جنس الأجناس » - لا السافل كالحيوان - ومثال المتوسط فيها « الجسم النامي » ومثال المفرد « العقل » إن قلنا : الجوهر ليس بجنس له .
أقول : كما أنّ الأنواع الإضافيّة قد تترتّب متنازلة كذلك الأجناس أيضا قد تترتّب متصاعدة « 2 » حتى يكون جنس فوقه جنس آخر ؛ وكما أنّ
هامش
( 1 ) هذا المثال إنّما يتمّ بشيئين : أحدهما أنّ العقول العشرة متّفقة بالحقيقة ، وثانيهما أنّ الجوهر جنس لها ( شريف ) .
( 2 ) أشار بلفظة « قد » إلى أنّ الترتّب في الأجناس ممّا لا يجب كما لا يجب في الأنواع أيضا ، فكما يكون نوع إضافيّ لا نوع فوقه ولا نوع تحته فيكون نوعا مفردا غير واقع في سلسلة الترتّب كذلك يكون جنس لا جنس فوقه ولا تحته فيكون جنسا مفردا وليس واقعا في سلسلة الترتّب ، فمثل هذا ينبغي أن لا يعدّ من المراتب وتجعل المراتب منحصرة في ثلاثة - كما فعله بعضهم - إلّا أنّهم تسامحوا فعدّوه من المراتب نظرا إلى ما ذكرنا من أنّ اعتبار إفراده يحوج إلى ملاحظة الترتّب عدما .
وإنّما قال في الأنواع « متنازلة » وفي الأجناس « متصاعدة » لأنّ ترتّب الأنواع هو أن يكون هناك « نوع » و « نوع نوع » و « نوع نوع النوع » ؛ ولا شك أنّ نوع النوع يكون تحته ، لأنّ نوعيّة الشيء بالقياس إلى ما فوقه ، فالشيء إنّما يكون « نوع نوع » إذا كان تحت ذلك النوع - وهكذا - فيكون الترتيب على سبيل التنازل من عامّ إلى خاص .
وترتب الأجناس هو أن يثبت « جنس » و « جنس جنس » و « جنس جنس الجنس » ، ولا شك أنّ « جنس الجنس » يكون فوقه لأنّ جنسيّة الشيء بالقياس إلى ما تحته ، فالشيء إنّما يكون « جنس جنس » إذا كان فوق ذلك الجنس - وهكذا - فيكون الترتّب على سبيل التصاعد من خاصّ إلى عامّ .
ثمّ اعلم أنّ النوع السافل من مراتب الأنواع مباين جميع مراتب الأجناس ، فإنّه لا يكون إلّا نوعا حقيقيّا ، فيستحيل أن يكون جنسا ، وأنّ الجنس العالي يباين جميع مراتب الأنواع ، لأنّه لا يكون فوقه جنس ، فيستحيل أن يكون نوعا ، وبين كلّ واحد من النوع العالي والمتوسّط وبين كلّ واحد من المتوسّط والسافل عموم من وجه ؛ وعليك باستخراج الأمثلة ( شريف ) .