وفي تعريف الجزئيّ الإضافيّ نظر ، لأنّه والكلّيّ الإضافيّ متضايفان ، لأنّ معني الجزئيّ الإضافيّ الخاصّ ومعني الكلّيّ الإضافيّ العامّ « 1 » ، وكما أنّ
هامش
الإضافيّ ما أمكن اندراج شيء تحته ، فيكون أيضا أخصّ من الكلّيّ الحقيقيّ ، لكن بدرجة واحدة ، ولا يصحّ أن يقال : « الجزئيّ الإضافيّ ما أمكن فرض اندراجه تحت شيء آخر » حتّى يلزم أنّ الكلّيّ الإضافيّ ما أمكن فرض اندراج شيء تحته ، فيرجع إلى المعنى الحقيقيّ كما مرّ .
وإنّما لم يصحّ تفسير الجزئيّ الإضافيّ بما ذكرنا لأنّه لا يقال للفرس « إنّه جزئيّ إضافيّ للإنسان » مع إمكان فرض الاندراج .
فتأمّل ليتّضح لك أنّ الحقّ أنّ الكلّيّ أيضا له مفهومان :
أحدهما حقيقيّ يقابل مفهوم الجزئيّ الحقيقيّ تقابل العدم للملكة ، وليس توقّف تعقّله على تعقّل الغير مستلزما لكونه إضافيّا كما في الجزئيّ الحقيقيّ بعينه على ما عرفت .
وثانيهما إضافيّ يقابل الجزئيّ الإضافيّ تقابل التضايف ، وأنّ الحال بين الكلّيّين في النسبة عكس ما بين الجزئيّين ، فالكلّيّ الإضافيّ أخصّ من الحقيقيّ كما مرّ ، والجزئيّ الإضافيّ أعمّ من الحقيقيّ كما سنبيّنه ( شريف ) .
( 1 ) وذلك لما عرفت أنّ معنى الجزئيّ الإضافيّ هو المندرج تحت غيره ، وهذا هو معنى الخاصّ بعينه ، ومعنى الكلّيّ الإضافيّ هو المندرج تحته شيء آخر ، وهذا هو معنى العامّ بعينه فالخاصّ والجزئيّ الإضافيّ بمعنى واحد ، وكذلك العامّ والكلّيّ الإضافيّ بمعنى واحد ، ولا شكّ أنّ الخاصّ والعام متضايفان مشهوران كالأب والابن وأنّ الخصوص والعموم متضايفان حقيقيّان كالأبوّة والبنوّة ، والمتضايفان لا يعقلان إلا معا ، فلا يجوز أن يذكر أحدهما في تعريف الآخر ، وإلّا لكان تعقّله قبل تعقّله ، ضرورة أنّ تعقّل المعرّف وأجزائه مقدّم على تعقّل المعرّف .
فإن قلت : المذكور في تعريف الجزئيّ الإضافيّ هو الأعمّ لا العامّ الذي هو بمعنى الكلّيّ الإضافيّ حتّى يلزم ذكر أحد المتضايفين في تعريف الآخر . قلت : تعقّل الأعمّ يتوقّف على تعقّل العامّ ، الذي هو الإضافيّ مع أنّ المقصود بالأعمّ والأخصّ هاهنا هو العامّ والخاصّ ، لا معنى التفضيل والزيادة في العموم والخصوص ، لكن على هذا يلزم تعريف الجزئيّ الإضافيّ بالخاصّ الذي هو بمعناه ، فيلزم تعريف الشيء بنفسه وبمضايفه معا ؛ وعلى الأول يلزم تعريفه بالأخصّ الذي يتوقّف تعقّله على تعقّل الخاصّ ، فيلزم تعريف الشيء بما يتوقّف معرفته على معرفته وبما يتوقّف على معرفة مضايفه ، فالخلل في التعريف من وجهين : أحدهما تعريف الشيء بنفسه أو بما يتوقّف على معرفته ، والثاني تعريفه بمضايفه أو بما يتوقّف على معرفة مضايفه ؛ ولا شكّ أنّ الخلل الأوّل أقوى من الثاني ، فالأولى أن لا يقتصر على الثاني وحده .
وأيضا يلزم أن لا يكون تعريفه بالأخصّ من شيء - كما ذكره الشارح - صحيحا لاشتماله على الخلل الأوّل قطعا - هذا .
وقد قيل في جواب النظر : « إنّ المصنّف ذكر المتضايفين معا - أعني الأخصّ والأعمّ - في تعريف شيء واحد هو الجزئيّ الإضافيّ ، ولا محذور في ذلك » .
وليس بشيء : لأنّ هذا القائل إن سلّم أنّ معنى الجزئيّ الإضافي هو الخاصّ ومعنى الكلّيّ الإضافيّ هو العامّ - كما ذكره الشارح - : فالنظر وارد مع زيادة كما عرفت ؛ وإن لم يسلّم : فالجواب هو ذاك ، لا ما ذكره .
ومنهم من قال : لم يرد المصنف بما ذكره تعريف الجزئيّ الإضافيّ ، بل أراد ذكر حكم من أحكامه يمكن أن يستنبط منه له تعريف ، وحينئذ يندفع الاشكالان معا ، إلا أنّ المقام يدلّ على قصد التعريف ظاهرا ( شريف ) .