تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وأنت تعلم أنّ الدعوى « 1 » تثبت بمجرد المقدّمة القائلة « كلّ واحد من
هامش
( 1 ) أجيب عن ذلك بأنّ معنى قولهم « نقيضا المتباينين متباينان تباينا جزئيّا » أنّ النسبة بين هذين النقيضين هي التباين الجزئيّ مجرّدا عن خصوصيّة كلّ واحد من فرديه - أعني التباين الكلّيّ والعموم من وجه - إذ لو كان التباين الجزئيّ بينهما في جميع الصور في ضمن إحدى الخصوصيّتين كالتباين الكلّيّ مثلا لكان النسبة بينهما هي تلك الخصوصيّة ، إذ لا يقال أنّ النسبة بين الفرس والإنسان أو بين الحيوان والأبيض هي التباين الجزئيّ ، مع ثبوته هناك قطعا . بل يقال : إنّ النسبة بين الأوّلين هي التباين الكلّيّ ، وبين الأخيرين هي العموم من وجه ، ويعلم من ذلك ثبوت التباين الجزئيّ في الموضعين ؛ ولا شك أنّ المدعى بهذا المعنى لا يتمّ إلّا بأن يبيّن أنّ نقيضي المتباينين قد لا يتصادقان أصلا وقد يتصادقان ، فلا يكون التباين الجزئيّ بينهما مقيّدا بخصوص التباين الكلّيّ في جميع الصور ، ولا بخصوص العموم من وجه في جميعها ، بل يثبت في بعضها في ضمن المباينة الكلّيّة ، وفي بعضها في ضمن العموم من وجه ؛ فالنسبة بين نقيضي المتباينين هي التباين الجزئيّ مجرّدا عن خصوصيّة كلّ واحد من فرديه وهو المطلوب . وهذا الكلام لا شبهة فيه . قيل : إنّ المصنف بيّن أنّ نقيضي الأمرين اللذين بينهما عموم من وجه قد يتباينان في بعض الصور تباينا كلّيّا ، وظاهر أنّ بينهما قد يكون عموم من وجه - كاللاحيوان واللاأبيض - فإذا ضمّ ذلك إلى ما ذكره في نقيضي المتباينين من صدق عين كلّ واحد منهما مع نقيض الآخر فإنّه جار فيهما أيضا - ظهر أنّ النسبة بينهما التباين الجزئيّ مجردا عن خصوصيّة كلّ من فرديه . أو نقول : نفى أوّلا أن يكون النسبة بينهما هي العموم من وجه ، لأنّ الوهم يتبادر إلى أنّ النسبة بين النقيضين هي العموم من وجه أيضا ، فبالغ في نفيه حيث ضمّ إليه نفي العموم مطلقا ، ولم يتعرّض للنسبة بينهما هناك ، لأنّها تعلم ممّا ذكر في نقيضي المتباينين بعينه ، لأنّ نقيضيهما إن لم يتصادقا على شيء أصلا - كنقيض الأعمّ وعين الأخصّ - كان بينهما مباينة كلّيّة ، وإن تصادقا كان بينهما عموم من وجه ، ضرورة صدق كلّ واحد من المعنيين مع نقيض الآخر ؛ وأيّا ما كان ، كان التباين الجزئيّ ، فلا يلزم أنّ المصنّف أهمل النسبة بينهما وهو بصدد بيانها ( شريف ) .