تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
لأفاد العموم في جميع الصور ، لأنّ الأحكام الموردة في هذا الفنّ إنما هي كلّيّات ، فإذا قال « ليس بين نقيضيهما عموم أصلا » كان رفعا للإيجاب الكلّيّ ، وتحقّق العموم في بعض الصور لا ينافيه . نعم ، لم يتبيّن ممّا ذكره النسبة بين نقيضي أمرين بينهما عموم من وجه ، بل تبيّن عدم النسبة بالعموم ، وهو بصدد ذلك . فاعلم أنّ النسبة بينهما المباينة الجزئيّة « 1 » ، لأنّ العينين إذا كان كلّ واحد منهما بحيث يصدق بدون الآخر ، كان النقيضان أيضا كذلك ، ولا نعني بالمباينة الجزئيّة إلّا هذا القدر ؛ ونقيضا المتباينين متباينان تباينا جزئيّا ، لأنّهما إمّا أن يصدقا معا على شيء - كاللاإنسان واللافرس الصادقين على الجماد - أو لا يصدقا - كاللاوجود واللاعدم - فلا شيء ممّا يصدق عليه « اللاوجود » يصدق عليه « اللاعدم » وبالعكس ؛ وأيّا ما كان يتحقّق التباين الجزئيّ بينهما . أمّا إذا لم يصدقا على شيء أصلا ، كان بينهما تباين كلّيّ ، فيتحقّق التباين الجزئي بينهما قطعا . وأمّا إذا صدقا على شيء كان بينهما تباين جزئي ، لأنّ كلّ واحد من
هامش
( 1 ) لا يقال : يلزم من ذلك أن لا تنحصر النسبة بين الكلّيّات في الأربع . لأنّا نقول : المباينة الجزئيّة منحصرة في المباينة الكلّيّة والعموم من وجه ؛ فإذا قيل : « إن النسبة هناك هي المباينة الجزئيّة » كان حاصله أنّ النسبة في بعض الصور مباينة كلّيّة ، وفي بعضها عموم من وجه ، فلم يوجد كلّيّان بينهما نسبة خارجة عن الأربع ( شريف ) .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 183 | قطب الدين الرازي