لأنّه إن اختصّ بأفراد حقيقة واحدة ، فهو « الخاصّة » - كالضاحك ، فإنّه مختصّ بحقيقة الإنسان - وإن لم يختصّ بها بل يعمّها وغيرها فهو « العرض العامّ » - كالماشي ، فإنّه شامل للإنسان وغيره .
وترسم الخاصّة بأنّها كلّيّة مقولة على أفراد حقيقة واحدة فقط قولا عرضيّا ، فالكلّيّة مستدركة - على ما مرّ غير مرّة - وقولنا : « فقط » يخرج الجنس والعرض العامّ « 1 » ، لأنّهما مقولان على حقائق مختلفة ، وقولنا :
« قولا عرضيّا » يخرج النوع والفصل ، لأنّ قولهما على ما تحتهما ذاتي لا عرضيّ .
ويرسم العرض العامّ بأنّه « كلّيّ مقول على أفراد حقيقة واحدة وغيرها قولا عرضيّا » ؛ فبقولنا : « وغيرها » يخرج النوع والفصل والخاصّة « 2 » ، لأنّها لا تقال إلا على أفراد حقيقة واحدة فقط ، وبقولنا « قولا عرضيّا » يخرج الجنس ، لأنّ قوله ذاتيّ .
وإنّما كانت هذه التعريفات رسوما للكلّيّات « 3 » لجواز أن يكون لها
هامش
( 1 ) وكذا يخرج فصول الأجناس كالحسّاس وما فوقه ، لكن القيد الأخير يخرج الفصول مطلقا : أعني فصول الأنواع والأجناس ، فلذلك أسند إخراج الفصول إليه ( شريف ) .
( 2 ) خروج النوع بهذا القيد ممّا لا شبهة فيه وكذا خروج فصل النوع كالناطق ؛ وأمّا فصول الأجناس - أعني الفصول البعيدة للأنواع مثلا - فيخرج بالقيد الأخير ( شريف ) .
( 3 ) الماهيّات إمّا حقيقيّة - أي موجودة في الأعيان - وإمّا اعتباريّة - أي موجودة في الذهن - : أمّا الحقيقيّات فالتميّز بين ذاتيّاتها وعرضيّاتها في غاية الإشكال ، لالتباس الجنس بالعرض العامّ والفصل بالخاصّة ، فتعسر التمييز بين حدودها ورسومها المسمّاة بالحدود والرسوم الحقيقيّة . وأمّا الاعتباريّات فلا إشكال فيها ، لأنّ كلّ ما هو داخل في مفهومها فهو ذاتيّ لها ، إمّا جنس إن كان مشتركا وإمّا فصل إن كان مميّزا ولم يكن مشتركا ، وكلّ ما ليس داخلا في مفهومها فهو عرضيّ لها ، فلا اشتباه بين حدودها ورسومها المسمّاة بالحدود والرسوم الاسميّة ( شريف ) .