تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
والمصنّف لمّا اعتبر النوع في قوله « في جواب ما هو » بحسب الخارج قسّمه إلى ما يقال بحسب الشركة والخصوصيّة معا ، وإلى ما يقال بحسب الخصوصيّة المحضة ؛ وهو خروج عن هذا الفن من وجهين : أمّا أوّلا : فلأنّ نظر الفنّ عامّ يشمل الموادّ كلّها ، فالتخصيص بالنوع الخارجيّ ينافي ذلك « 1 » .
هامش
( 1 ) فإن قلت : « ما هو » سؤال عن الحقيقة ولا حقيقة إلّا للموجودات الخارجيّة ، فيلزم حينئذ التخصيص ب « النوع الخارجي » قطعا . قلت : « ما هو » سؤال عن الماهيّة ، وهي أعمّ من أن تكون موجودة في الخارج أم لا ، وكيف يجوز التخصيص بالنوع الخارجي مع وجوب انحصار الكلّيّ في الخمسة ، فإنّ المفهومات التي لم يوجد شيء من أفرادها التي هي من تمام ماهيّتها - كالعنقاء - مثلا - لا يندرج في غير النوع قطعا فلو أخرج عنه لم ينحصر الكلّيّ في الأقسام الخمسة ، ولا يجوز أن يقال : « المعتبر في الكلّيّ أن يكون موجودا في الخارج ولو في ضمن فرد واحد » لأنّ ما سبق من مفهوم الكلّيّ يتناول الموجود والمعدوم والممكن والممتنع ، وسيأتي تقسيم الكلّيّ بحسب الوجود في الخارج إلى هذه الأقسام . نعم ، المقصود الأصلي معرفة أحوال الموجودات ، إذ لا كمال يعتدّ به في معرفة أحوال المعدومات ، إلّا أنّ قواعد الفن شاملة لجميع المفهومات - معدومة كانت أو موجودة ، ممكنة كانت أو ممتنعة - والمقصود الأصليّ من هذا الفنّ أن تستعمل في معرفة أحوال الموجودات الحقيقيّة ، وقد تستعمل في معرفة المفهومات الاعتباريّة وبيان أحوالها ، فإنّ هذه المعرفة يحتاج إليها في معرفة أحوال الموجودات الحقيقيّة ، ولذلك قيل : « لولا الاعتبارات لبطلت الحكمة » ( شريف ) .
تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 135 | قطب الدين الرازي