وقولنا : « متّفقين بالحقائق » ليخرج الجنس « 1 » ، فإنّه مقول على كثيرين مختلفين بالحقائق ، وقولنا : « في جواب ما هو » يخرج الثلاثة الباقية ، أعني الفصل والخاصة والعرض العامّ ، لأنّها لا تقال في جواب « ما هو » « 2 » .
هامش
( 1 ) هذا القيد يخرج الجنس مطلقا - كما ذكره - ويخرج العرض العامّ أيضا مطلقا ، ويخرج الفصول البعيدة - كالحسّاس والنامي وقابل الأبعاد - ويخرج أيضا خواصّ الأجناس - كالماشي ، فإنّه وإن كان عرضا عامّا بالقياس إلى الإنسان مثلا ، لكنّه خاصّة بالقياس إلى الحيوان .
وأمّا القيد الأخير - أعني « في جواب ما هو » - فإنّه يخرج الفصول مطلقا - قريبة كانت أو بعيدة - ويخرج الخواصّ أيضا مطلقا - سواء كانت خواصّ الأنواع أو الأجناس - فكان إسناد إخراج الفصول والخواصّ إلى القيد الأخير أولى .
وأمّا إخراج العرض العامّ ، فقد قيل : إسناده إلى الأوّل أولى ، وإنّما اسند إلى الثاني رعاية لإدراجه مع الخاصّة المشاركة إيّاه في العرضيّة في سلك الإخراج بقيد واحد ( شريف ) .
( 2 ) أمّا العرض العام فلا يقال في جواب « ما هو » ، لأنّه ليس تمام ماهية لما هو عرض عامّ له ، ولا في جواب « أيّ شيء هو » لأنّه ليس مميّزا لما هو عرض عامّ له .
وأمّا الفصل والخاصّة فلا يقالان في جواب « ما هو » لأنّهما ليسا تمام ماهيّة لما كانا فصلا وخاصّة له ، ويقالان في جواب « أيّ شيء هو » لأنّهما يميّزانه ؛ فالفصل يقال في جواب « أي شيء هو في جوهره » والخاصّة في جواب « أي شيء هو في عرضه » .
وأمّا النوع والجنس فيقالان في جواب ما هو . أمّا النوع فلأنّه تمام الماهيّة المشتركة بين الأفراد المتّفقة الحقيقة . وأمّا الجنس فلأنّه تمام الماهية المشتركة بين الأفراد المختلفة الحقيقة ، وسيرد عليك تفاصيل هذه المعاني ( شريف ) .