وهو ذلك الجزء ، وإذا افرد الماهيّة بالسؤال لم يصلح ذلك الجزء لأن يكون مقولا في الجواب ، لأنّ المطلوب حينئذ هو تمام الماهيّة المختصّة بالجزء ، والجزء لا يكون تمام الماهيّة المختصّة ، إذ هو ما يتركّب الشيء عنه وعن غيره ، فذلك الجزء إنّما يكون مقولا في جواب ما هو بحسب الشركة فقط ، ولا نعني بالجنس إلّا هذا ، كالحيوان فإنّه كمال الجزء المشترك بين ماهيّة الإنسان ونوع آخر كالفرس مثلا ، حتّى إذا سئل عن الإنسان والفرس ب « ما هما » كان الجواب « الحيوان » ؛ وإن افرد الإنسان بالسؤال لم يصلح للجواب « الحيوان » لأنّ تمام ماهيّته « الحيوان الناطق » لا « الحيوان » فقط .
ورسموه بأنّه « كلّيّ مقول على كثيرين مختلفين بالحقائق في جواب ما هو » فلفظ « الكلّيّ » مستدرك ، والمقول على كثيرين جنس للخمسة ، ويخرج بالكثيرين الجزئيّ ، لأنّه مقول على واحد فيقال « هذا زيد » « 1 » وبقولنا « مختلفين بالحقائق » يخرج النوع ، لأنّه مقول على كثيرين متّفقين
هامش
( 1 ) كون الجزئيّ الحقيقي هو مقولا على واحد إنّما هو بحسب الظاهر ، وأمّا بحسب الحقيقة فالجزئيّ الحقيقي لا يكون مقولا ومحمولا على شيء أصلا ، بل يقال ويحمل عليه المفهومات الكلّيّة ، فهو مقول عليه ، لا مقول به ؛ وكيف لا ، وحمله على نفسه لا يتصوّر قطعا - إذ لا بدّ في الحمل الذي هو النسبة أن يكون بين أمرين متغايرين - وحمله على غيره إيجابا ممتنع أيضا .
وأمّا قولك « هذا زيد » فلا بدّ فيه من التأويل ، لأنّ هذا إشارة إلى الشخص المعيّن ، فلا يراد ب « زيد » ذلك الشخص ، وإلّا فلا حمل من حيث المعنى كما عرفت ، بل يراد به مفهوم مسمّى بزيد أو صاحب اسم زيد ، وهذا المفهوم كلّيّ وإن فرض انحصاره في شخص واحد ، فالمحمول - أعني المقول على غيره - لا يكون إلّا كلّيّا ( شريف ) .