تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
السويّة ، أولا ؛ فإن تساوت الأفراد الذهنيّة والخارجيّة في حصوله وصدقه عليها يسمّى « متواطئا » لأنّ أفراده متوافقة في معناه ، من « التواطؤ » وهو التوافق كالإنسان والشمس ، فإنّ الإنسان له أفراد في الخارج وصدقه عليها بالسويّة ، والشمس لها أفراد في الذهن وصدقها عليها أيضا بالسويّة . وإن لم تتساو الأفراد ، بل كان حصوله في بعضها أولى أو أقدم أو أشدّ من البعض الآخر يسمّى « مشكّكا » والتشكيك على ثلاثة أوجه : التشكيك بالأولويّة : وهو اختلاف الأفراد في الأولويّة وعدمها ، كالوجود ، فإنّه في الواجب أتمّ وأثبت وأقوى منه في الممكن . والتشكيك بالتقدّم والتأخّر : هو أن يكون حصول معناه في بعض الأفراد متقدّما على حصوله في البعض الآخر ، كالوجود أيضا ، فإنّ حصوله في الواجب قبل حصوله في الممكن . والتشكيك بالشدّة والضعف : وهو أن يكون حصول معناه في بعضها أشدّ من حصوله في البعض الآخر ، كالوجود أيضا ، فإنّه في الواجب أشدّ من الممكن ، لأنّ آثار الوجود في وجود الواجب أكثر ، كما أنّ أثر البياض - وهو تفريق البصر - في بياض الثلج أكثر ممّا هو في بياض العاج . وإنّما سمي « مشكّكا » لأنّ أفراده مشتركة في أصل معناه ومختلفة بأحد الوجوه الثلاثة ، فالناظر إليه إن نظر إلى جهة الاشتراك خيّله أنّه متواطئ لتوافق أفراده فيه ، وإن نظر إلى جهة الاختلاف أوهمه أنّه مشترك ، كأنّه لفظ له معان مختلفة - كالعين - فالناظر فيه يشتكّك هل هو متواطئ أو مشترك ، فلهذا سمّي بهذا الاسم .