تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الالتزام بدون المطابقة ، وقد يتحقّق الإفراد والتركيب بالنسبة إلى المعنى المطابقيّ لا بالنسبة إلى المعنى التضمّني والالتزاميّ ، كما في المثالين المذكورين ، فلهذا خصّص القسمة إلى الإفراد والتركيب بالمطابقة ، إلّا أنّ هذا الوجه يفيد أولويّة اعتبار المطابقة في القسمة ، والوجه الأوّل - إن تمّ - يفيد وجوب اعتبار المطابقة في القسمة .

[ 12 - تقسيم اللفظ المفرد إلى الأداة والكلمة والاسم ]

قال : وهو إن لم يصلح لأن يخبر به وحده ، فهو الأداة - ك « في » و « لا » - وإن صلح لذلك : فإن دلّ بهيأته على زمان معيّن من الأزمنة الثلاثة فهو « الكلمة » . وإن لم يدل فهو « الاسم » . أقول : اللفظ المفرد إما « أداة » أو « كلمة » أو « اسم » ؛ لأنّه إمّا أن يصلح لأن يخبر به وحده أو لا يصلح : فإن لم يصلح لأن يخبر به وحده فهو « الأداة » « 1 » - ك « في » و « لا » .
هامش
( 1 ) يشكل هذا بمثل الضمائر المتّصلة كالألف في « ضربا » والواو في « ضربوا » والكاف في « ضربك » والياء في « غلامي » فإنّ شيئا من هذه الضمائر لا يصلح لأن يخبر به وحده . وربّما يجاب عنه بأنّ المراد من عدم صلاحيّة الأداة لأن يخبر بها وحدها أنّها لا تصلح لذلك ، لا بنفسها ولا بما يرادفها ، وتلك الضمائر تصلح لأن يخبر بما يرادفها ؛ فإنّ الألف في « ضربا » بمعنى « هما » والواو في « ضربوا » بمعنى « هم » والكاف في « ضربك » بمعنى « أنت » ، والياء في « غلامي » بمعنى « أنا » ؛ وهذه المرادفات تصلح لأن يخبر بها وحدها ، وليس لفظة « في » مرادفة للظرفيّة حتّى يراد أنّها لا تكون أداة أيضا ، وذلك لأنّ لفظ الظرفيّة معناها مطلق الظرفيّة ، ولفظة « في » معناها ظرفيّة مخصوصة معتبرة بين حصول زيد وبين الدار ، وهذه الظرفيّة المخصوصة المعتبرة على هذا الوجه لا تصلح لأن يخبر بها أو عنها ، بخلاف معنى الظرفيّة المطلقة ، فإنّه صالح لهما ؛ وقس على ذلك معنى لفظة « من » ومعنى لفظ « الابتداء » . ولو قيل : « الأداة ما لا يصلح لأن يخبر بها أو يخبر عنها » لم ترد الضمائر التي وقعت مخبرا عنها ، كالألف والواو والتاء في « ضربت » ؛ نعم يحتاج في « ضربك » و « غلامي » إلى التأويل المذكور . ولو قيل : « اللفظ المفرد إمّا أن لا يصلح معناه لأن يخبر به وعنه وحده فهو الأداة » لم يحتج إلى تأويل ، فإنّ الضمائر المتّصلة المذكورة ممّا يصلح معناه لأن يخبر به وحده ، وإن لم تصلح نفسها للإخباريّة ( شريف ) .