الشّك فيه . فقد يجب على كل ذي نطق من البشر أن يعرفها ( ويزن منطقه ) [ بها ] ويقدّر كلامه عليها ، [ فيعتبر ] 29 ما ورد من ( سمعه ) عليه من الكلام بموازينها ، ولا سيّما عند 30 الملوك والرّؤساء الذين هم بمنزلة [ الناقدين ] لغيرهم الوازنين 31 لمن سواهم في الصدور عن آرائهم 32 والاقتداء بأقاويلهم ، كما أن ذوى الأموال لا غنى بهم عن موازين 33 يزنون بها أموالهم ، وان اغنى نفسه عن ذلك بعضهم ثقة منه لغيره من الموازين ، فصار في الحاجة اليه 34 اشدّ مسكنة ونصبا 35 منه في اتّخاذ الموازين . فاما الوازنون 36 الذين الوزن صناعتهم ، فلا بدّ لهم من اتّخاذ الموازين اضطرارا ، كذلك على كل ناطق ( نطق ) من الانس قراءة كتب المنطق ومعرفة حدوده ومقاييسه ، وبخاصة على أئمتهم وولاة الامر منهم الذين يلزمهم ان يكونوا ائمّة في العلم والعمل جميعا كما هم 37 في المرتبة والقدر . فلا يكون رئاستهم أعلى من علمهم ولا سلطانهم اشرف من اعمالهم ، بل يكون الشّرف لهم في أنفسهم على شرف قرابتهم ، ( وبالله التوفيق ) . [ كما جعل اللّه أمير المؤمنين ، اعزّه - اللّه ، الشّرف في علمه وعمله جميعا على جميع مراتب الدنيا ، حتّى انّه لو كان للبشر فوق الخلافة مرتبة يقدر عليها أحد ، لسما به عن أخلاقه فضله إليها ، كما سموا في الاخر ، مع ما هو فيه من ملك الدنيا إلى غاية نعيم الجنّة القصيا . ولما تراءى أمير المؤمنين ، كرّمه اللّه ، من وجوب معرفة حدود المنطق على الناس وتسدّد منطقهم بها ، وتراءى أيضا من ذهابهم عنها ، واقصارهم عن النظر في كتبها ، لغموض معانيها واشكال فنونها ، وما احبّ من نفعهم وادخال المرفق عليهم وتسهيل معونتها لهم وتحلّيهم بعلمها وتزيينها بها ، ما امرني بكشفها وتجريدها واختصارها وتقييدها وتصوير تقاسيمها وحدودها ، ليكون تمثيلها بين عيني قاريها ، مسهّلا لفهمها ميسّرا لحفظها ؛ فانتهيت إلى ذلك إلى امره ، لا جهل منى بجهلي ، أو قلة علم منى بعجزى ، بل ثقة لامره إياي بتأييد اللّه لي واتّكالا لما امرني به على توفيق اللّه ايّاى وايمانا به ، كما أن [ أمير المؤمنين ] ، ايّده اللّه ، لازم له ، كذلك هو لازم لامره ، وأصل معه إلى من امره ان شاء اللّه .
( ه ) وهذا حين نبتدئ في تصوير ما في كتب المنطق من تقاسيم الأشياء
و
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 100
مساهمون: ابن المقفع
ص١٠٠