[ المقدمة ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم رب اعن ( ا ) هذا كتاب تقييد ( معاني كتب ) حدود المنطق [ التي وضع أرسطاطاليس الفيلسوف ] ( وتحريرها وتجريد معانيها ) وتصوير تقاسيم الأشياء التي ذكر فيها وحدودها المميزة لها . وهو مما غاص في استخراجه وتقييده [ من موطن ] الحكمة ومأواها ومعدن العلم والعمل منها ، خليفة اللّه في خلقه الامام المأمون عبد اللّه أمير المؤمنين . . في نحله إياه وجمعه له من كتاب أرسطاطاليس وجميع المفسرين لكتبه ، واختار في تمثيله وتصويره ليكون أيسر لفهمه وأسهل معنى لحفظه « عبد يشوع بن بهريز مطران الموصل » ، وأول ذلك صدر قدّمه له :
( ب ) [ قال : ] حقيق ( على ) المرء افتتاح كل علم وكل عمل جميعا واغلاق ذلك وختمه أيضا بالله تبارك وتعالى ، فإنه لا يعين على الخير غيره ، ولا يتمّ حسنة إلا بعونه . فالحمد للّه الحميد الماجد الملك الاوّل [ الا له ] الواحد الذي ابتدع بحوله 1 وأنشأه بكرمه ومننه ، لا لحاجة به اليه ، بل لسدّ حوائج خلقه ، ولا للارتفاق بشيء منه ، بل لادخال المرافق عليم ، فجعل منه لسعة فضله روحا لطيفا و [ منه ] جسما كثيفا ثم جمعهما ، والّف الانسان منهما ، ليكون دليلا بوحدانيّة طباعه على وحدانيّة خالقه . فلا يقول قائل : الخالق اثنان مختلفان ، كما أن الخلق شيئان