تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
كيف ينبغي ان يستعمل ذلك ويستعين به . ( فإنه ) كما انّ من لا شئ ظاهره معلوم 11 له ، لا سبيل له إلى علم شئ ممّا خفى من الأمور عليه . ومن لا شاهد له ، لا سبيل إلى معرفة صدق دعواه ؛ كذلك لا سبيل لمن لا 12 يعرف كيف ينبغي له ان يستدلّ بما علم على ما جهل إلى علم شئ مما يجهل ( سبيل ) . وان علم ذلك ، لم يعلم أنه يعلمه . وذلك كمن عاين من 13 قد نسيه بعد ما كان يعرفه ، فهو يعرفه ، ولا يعرف انه يعرفه . وكمن يتكلّم بالنّحو فيجد من غير أن يعلم أصوله ، فهو يعلم في اصابته ولا يعلم أنه مصيب في كلامه . وكالأعمى يرمى ويصيب فهو لا يدرى أخطاء أم أصاب . 14 وكمن يخمّن الشئ ، ويحرّزه ، فهو 15 وان أصاب في تخمينه ، فليس هو على يقين من اصابته ، ما لم يزن الشئ أو يكيله . ( د ) والّذي علّم أرسطاطاليس صاحب المنطق من ذلك انّ النّاس في منطقهم بين مخطئ ومصيب . فان 16 المصيب شبيه بالمخطئ في جهله الصواب في منطقه 17 ما لم يعرف حدود المنطق ، وان السّامع بالصّواب لا يجب عليه قبوله ، ما لم يكن له موازين يعين 18 بها ، الا مثل ما يجب على السامع بالخطأ . وانّهم في ذلك بمنزلة الأعمى المتلمّس بجوهرة نفيسة ، لكن لا يصيبها مع ما 19 قد سلك من ظلم العمى عليه ، و [ اما ] ان [ هو ] أصابها ، لم يدر أجوهرة هي أم حصاة ؟ فرأى 20 ان يضع للمنطق حدودا ، من وقف عليها 21 أصاب ، ويحكم 22 أيضا انّه قد أصاب ، وان 23 من جاز عنها أخطأ ، وعلم مع ذلك أنه قد أخطأ . وإذا قاس منطقه 24 إليها ، وكذلك السامع إذا قام بمثلها [ عليها ] ؛ وجب عليه قبول الصّواب اضطرارا ، ولزمته الحجة ؛ ان جاز عنها 25 ، وانقطع عذره في قبول الخطاء ، واتّسع العذر له في ذكره . كما انّ المال إذا وزن بموازين عادلة ، لم يجز لمعطيه ان يدّعى فيه زيادة ، والا استبان جوره ، ولا لقابضه ان يدّعى فيه نقصانا ، والّا وضح ظلمه فقصد ، 26 بذلك من حضر الوزن بينهما . وليس وضعه لهذه الحدود انه يخرّصها ويقولها . فيجوز لقائل ان يقول انّى لا اقبلها ولا اقتدى به 27 فيها ، ولكنّه انما استخرجها من أصول المنطق واظهر خفيّاتها . وهي امر اضطراري لا بدّ منه ، حتّى يجد أحد السبيل إلى أن يدخل 28