أو في الثلج . أيبرد أم لا يبرد ؟ لأن الأمور الواجبة لا يمكنها الامر من أن يكون وان لا يكون . والامر الغير الواجب قد يكون وقد لا يكون ، كالشجرة التي قد يمكن الامر من أن يحرق من النار ، ومن أن يقطع بالقوس ، ومن الّا يصاب بشيء من ذلك ، حتى تفنيها البلى .
( 84 ) ولما فرغ من القول ، قال : عسى ان يظن ظانّ انّه إذا قال : قد يمكن الامر من الشّجرة من أن يقطع ومن أن لا يقطع ، وانّه انما اخبر من جانبي المتناقض ، كقول القائل : يكون ولا يكون ، قد يكونان صادقين جميعا ؛ فقال : انا لم نصف المتناقض بان جانبيه كلاهما صادقان .
قال : ولكن الأمور كما ذكرنا ، منها الواجب ، ومنها الممتنع ، ومنها الممكن .
قال : فإذا وقع التناقض في الواجب والممتنع ؛ عرفنا اىّ جانبيه الصادق ، وأيهما الكاذب . فان قائلا لو قال : النار حارة ، وقال الآخر : النار غير حارة ، أو قال قائل : النار باردة ، وقال الآخر : النار غير باردة ؛ لعلمنا أيهما الصادق وأيهما الكاذب .
وإذا وقع المتناقض في الامر الممكن ؛ لم يدر اىّ الجانبين أولى بالصدق ، وان كنا قد علمنا أن أحدهما صادق والآخر كاذب . وانهما لم يتّفقا على الصدق وعلى الكذب ابدا . وذلك لو أن قائلا قال : فلان قادم ، وقال : فلان غير قادم ؛ لعلمنا انه لا بدّ من أن يكون أحدهما صادقا والآخر كاذبا ، ولم ندر ايّهما الصّادق وايّهما الكاذب .
وانما أراد بكلّ هذا القول إن يثبت ان الاختلاف الفارق بين الصّدق والكذب على كلّ حال انما هو الاختلاف المتناقض ، واما ما سواه من ضروب الاختلاف ، فربّما اتفق جانباه على الصّدق أو على الكذب .
( 85 ) ثم ذكر سورى الكلام اللذين هما « كلّ » و « بعض » اين موضعهما من الكلام . فذكر انه ينبغي لهما ان يقرنا بالحدّ الموضوع الذي هو الاسم ، فيقال :
كلّ النّاس حيّ ، أو بعض النّاس حيّ ولا يزالان عن هذا الحد الموضوع .
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 45
مساهمون: ابن المقفع
ص٤٥