ذلك لو أن رجلان قال [ أحدهما ] 50 : « ليس أحد من الناس بحمار » وقال آخر :
« ليس فلان بحمار » لكانا صادقين جميعا . فاما إذا كان الكلام في الامر الذي قد يكون وقد لا يكون ، فانّ قوّة الكلام فيه قوة الخاصّ ، لا العامّ .
وقد أثبت أرسطاطاليس الحجّة في ان المهمل إلى الخاصّ أقرب منه إلى العامّ ، فقال : قد يستطيع القائل ان يقول : الانسان كاتب ، والانسان غير كاتب فيكون صادقا في كلا قوليه ، إذا كان يعنى رجلين كاتبا وغير كاتب . قال : كان قوله :
الانسان كاتب ، الانسان غير كاتب ، نظيره قوله : كل انسان كاتب ، ليس أحد من الناس بكاتب . فانّه إذا كانت القضيّتان المهملتان صادقتين جميعا ، فكذلك ينبغي كهاتين الأخريين ان تكونا صادقتين مثلهما . إذ كانتا نظيريتهما ، فيكون كلّ انسان كاتبا ، وكلّ انسان غير كاتب . قال : فإن كان هذا ممتنعا ، فليعلم ان قوّة المهمل قوّة الخاصّ لا العامّ .
( 72 ) ولمّا فرغ من هذه الخصومة ، اخذ في احصاء عدّة ما يكون من القضايا في هذين النّحوين من الكلام المؤلّفة من اسم وحرف ، فقال : الكلام على ثلاثة أوجه : محصور ، كقول القائل : كلّ انسان كاتب . ومهمل كقوله : الانسان كاتب .
ومخصوص كقوله : فلان كاتب .
والمحصور على أربعة أوجه : عامّ موجب ، كقول القائل : كلّ انسان كاتب .
وعامّ سالب كقول القائل : ليس أحد النّاس بكاتب . وخاصّ موجب ، كقوله : بعض النّاس كاتب . وخاص سالب ، كقوله : ليس كلّ النّاس بكاتب .
والمهمل على وجهين : موجب ، كقول القائل : الانسان كاتب ؛ وسالب ، كقوله :
الانسان غير كاتب .
والمخصوص على وجهين : موجب ، كقوله : فلان كاتب ؛ وسالب ، كقوله :
فلان غير كاتب .
قال : ولا فصل بين التّسمية وبين الإشارة ، كقوله : هذا الانسان .
قال : فجميع عدّة القضايا في الكلام المؤلف من اسم وحرف ، ثمان : اربع محصورة ، واثنتان مهملتان ، واثنتان مخصوصتان .
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 34
مساهمون: ابن المقفع
ص٣٤