الكل أو عن البعض . وذلك كقول القائل : كلّ انسان حيّ ، وقوله : بعض الانسان حيّ .
قال : والمهمل ما لم يبين عن كل ولا عن بعض ، كقول القائل : الانسان كاتب ، فإنه ليس هذا القول بسور يحصره ، ويعرف به صدقه أو كذبه . لانّه لا يكون كذبا ان خصّ به بعض الناس ، ولا صدقا ان عمّوا به . فهذا النّحو من الكلام هو المهمل .
( 70 ) وقد طال تنازع تلاميذ أرسطاطاليس انّما الخاصّ أقرب منه إلى العامّ ، ونحن مقتصرون على الجوامع من حجج كلا الفريقين .
احتجّ أصحاب أفلاطون فيما ادّعوا من أن المهمل في العامّ أقرب منه إلى الخاصّ ، بان زعموا ان قوة المهمل السالب من الكلام كقوة المحصور السالب العامّ . واحتجّوا في ذلك بقول اميروس 47 : « لا يسكن البيوت الا مع الأذى » مكان ان يقول : « لا يسكن [ في ] شئ من البيوت الّا مع الأذى » .
قالوا وقال اموروس 48 الفيلسوف : « لا خير في الملك إذا طال » مكان « لا خير في شئ من الملك إذا طال » . قالوا وقال أرسطاطاليس نفسه : « لا يكون الحركات الا مع أعيان الأشياء ، ولا يكون الأجناس الّا خمسة أوجه » مكان ان يقول : « لا شئ من الحركات الا مع أعيان الأشياء ، ولا يكون شئ من الأجناس الّا خمسة أوجه » قالوا : ففي هذا بيان من أن قوّة الكلام المهمل السّالب ، كقوّة الكلام المحصور السالب العامّ . قالوا : وذلك يثبت له انه عامّ غير خاصّ .
فأجابهم أصحاب أرسطاطاليس ، فقالوا : ان كان اميروس 49 حين قال : « لا يسكن البيوت الا مع الأذى ، عنى بعض البيوت دون بعض . وان كان عنى ما رأى وما لم ير ، فكيف قضى على ما لم ير ، ولم يشهد به عليه شاهد . قالوا : وكذلك القول في قول اوميروس « لا خير في الملك إذا طال » .
( 71 ) قالوا فامّا ارسطوطاليس حيث قال : « لا يكون الحركات الا مع أعيان الأشياء ، ولا يكون الأجناس الّا خمسة أوجه » ، فانّما قال ذلك في الامر الممتنع . والقضيّة السّالبة العامّة والسّالبة الخاصّة في الامر الممتنع صادقتان جميعا .
و
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 33
مساهمون: ابن المقفع
ص٣٣