تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
النطق . ولو قال قائل : الانسان حيّ ، وقال الآخر : الحمار غير ناطق ، لكان أحد هذين القولين اثباتا والآخر ابطالا ، ولم يكونا بمتناقضين . لانّه ليس حدّ الموضوع ولا المحمول واحدا ، ولكنه أوجب الحياة للانسان ، وسلب عن الحمار والنطق 54 قال : ثم قلنا : في وقت واحد ، لانّه ربما اختلف الوقتان ، والحدّ الموضوع والمحمول منهما واحدا ، ولم يكونا متناقضين 55 ، إذا لم يعيّن لهما وقتا واحدا . وذلك لو أن قائلا قال : قد كان فلان في البيت ، وقال آخر : لم يكن فلان في البيت ؛ لكان الامر ممكنا من أن يكونا صادقين جميعا ، إذا 56 لم يعيّنا وقتا واحدا . فانّه قد يجوز ان يكون فلان كان في البيت أمس ، ولم يكن هو اوّل من أمس . قال : ثم قلنا : تلقاء شئ واحد ، قال : فالاختلاف العامّ ، والاختلاف الخاصّ ، والاختلاف المتداخل بالايجاب ، والاختلاف المتداخل بالسلب ، ربّما كان أحد جانبيه صادقا والآخر كاذبا ، وربما صدقا جميعا ، أو كذبا جميعا . والاختلاف المتناقض لا يكون الا مقتسما جانباه للصّدق والكذب على كل حال . ولذلك الحاجة اليه في صنعة المنطق عندما يحتاج اليه من التفرّق بين الأمور ، والإقامة لها على حدودها . ( 77 ) ثم أبان عمّا قال في ضروب الاختلاف من تفرّق بعضها من الصّدق أو على الكذب . فقال : الأمور ثلاثة . واجب ، كقول القائل : النّار حارّة ؛ وممتنع ، كقولنا : النار باردة ، وممكن ، كقوله : الانسان كاتب . قال : فامّا في الامر الواجب من الجانب الموجب من الاختلاف العامّ والاختلاف الخاص صادق ، والجانب السالب منها كاذب جميعا . وكلا جانبي الاختلاف المتداخل بالايجاب صادق ، وكلا جانبي الاختلاف بالسلب كاذب . وأحد الجانبين من الاختلاف المتناقض صادق ، والآخر كاذب ، الصّادق الموجب ، والكاذب السالب . والموجب من جانبي الاختلاف المهمل ، والاختلاف المخصوص صادق ، والسالب كاذب . وسنصوّر ان شاء اللّه ، تعالى :
المنطق ( ويليه حدود المنطق لابن بهريز ) — صفحة 37 | ابن المقفع