مقدمة لغرضنا الذي نؤمه ، فنقول : لما كان مثلا النغمة التي عددها ثمانية « 1 » مع النغمة التي عددها أربعة بهذه الصفة ، وكانت نسبة الأربعة إلى الثلاثة نسبة متفقة - إذ كانت الأربعة تزيد على الثلاثة بثلث الثلاثة - ، فكان من نسبة المثل والجزء ؛ فإن أوجدت الثمانية بدل الأربعة كانت النغمة الموجدة « 2 » تقوم مقام النغمة المطروحة من غير خلل ، فانتظم من الثمانية والثلاثة بعد في قوة المنتظم من الثلاثة والأربعة ، ليس على إحدى « 3 » النسب المذكورة سالفا للاتفاق .
والقدماء لما استعملوا هذا البعد ووجدوه « 4 » متفقا ، وليس على « 5 » نسبة الأضعاف ، ولا الزائد « 6 » جزءا ، تفرقوا ، فقالت طائفة : إن هذا من جنس ما غلط فيه الحس ؛ وقالت طائفة :
بل القانون القديم الفيثاغورى باطل ، وأن سبب الاتفاق غير « 7 » كون النسبة على النحو الذي قررناه ، بل السبب فيه نوع من النسبة يتبع قسمة أخرى ، فخرج من الواجب من وجهين :
أحدهما لأنه لم يراع ما بين النغمتين أنفسهما ، بل ما بين أسبابهما ، مما لا وجود له إلا « 8 » عند اعتبار القسمة ؛ وأما بعد الفراغ منها فلا أثر له في النغمتين . والثاني أن « 9 » الذي دعاهم إلى رفض القانون القديم واحد من الأبعاد ، ظنوا « 10 » أن الاتفاق المحسوس فيه ليس على قانون القدماء ، ويلزم قانونهم أن تكون أبعاد كثيرة مما قد استعملت ووجدت متفقة « 11 » وغير « 12 » متفقة ، فيكونون كالمتقين بلّ المطر وقد غرقوا في ماء غمر . وقالت طائفة نحو ما قلناه ، « 13 » إلا أنهم لم يفطنوا أن هذه العلة وهذا السبب ليس إنما يختص بالنسبة التي بين الثمانية والثلاثة ، بل لا يبعد أن تكون نسب أخرى متفقة الاتفاق « 14 » البدلي . فلذلك لما تيسر لهم - - - - - -
هامش
( 1 ) ثمانية . . . . عددها : ساقطة من ج .
( 2 ) الموجدة : الموجودة ب ، ج .
( 3 ) إحدى : ساقطة من سا .
( 4 ) ووجدوه : وجدوه سا ؛ وجده كا
( 5 ) على : ساقطة من كا
( 6 ) ولا الزائد : ولا لزائد ج ؛ والزائد سا .
( 7 ) غير : ليس عن ب ، ج ، د م ، عن كا .
( 8 ) الا : + من ه .
( 9 ) ان : ساقطة من د م .
( 10 ) ظنوا : وظنوا ه .
( 11 ) متفقة : ساقطة من سا
( 12 ) وغير : غير بخ ، جا ، د م ، سا ، ل ، ه ، ها .
( 13 ) نحو ما قلناه : ساقطة من سا .
( 14 ) الاتفاق : الأبعاد ه .