وغير ذلك . وعلى الرغم من هذه السعة في التأليف فإن جميع هذه الأبحاث تتسم بالدقة والابتكار والإبداع ، وبعض كتبه كالشفاء والنجاة ، هي في الحقيقة « موسوعات » أو كما نسميها اليوم « دائرة معارف » .
ألف ابن سينا في الموسيقى خمسة كتب ، أو بعبارة أخرى بحث الموسيقى في خمسة من كتبه . ومن حسن الحظ أن ثلاثة من هذه الكتب قد وصلتنا بعض نسخها الخطية ، على حين أن الأخرى تعد مفقودة . وهذه الكتب هي :
1 - الموسيقى من كتاب الشفاء ( جوامع علم الموسيقى )
. وكتاب الشفاء « 1 » من أهم كتب ابن سينا الفلسفية ، ونسبته إليه لا شك فيها . أما موضوعه فيحدده الشيخ الرئيس بقوله : إن غرضنا منه أن نودعه لباب ما تحققناه من الأصول في العلوم العقلية المنسوبة إلى الأقدمين ، المبنية على النظر المرتب المحقق ، والأصول المستنبطة بالأفهام المتعاونة على إدراك الحق المجتهد فيه زمانا طويلا . . . وتحريت أن أودعه أكثر الصناعة . . . ولا يوجد في كتاب القدماء شئ يعتد به إلا وقد ضمناه كتابنا هذا ، فإن لم يوجد في الموضع الجاري بإثباته فيه العادة ، وجد في موضع آخر رأيت أنه أليق به « 2 » .
وهو مقسم إلى أربع جمل رئيسية : المنطق ، والطبيعيات ، والرياضيات ، والإلهيات .
وتتألف كل من هذه الجمل الأربع من عدة فنون ، وكل فن عبارة عن موضوع مستقل ، وينقسم الفن إلى مقالات ، وتحت كل مقالة فصول .
وينقسم العلم الرياضى - وهو الجملة الثالثة - إلى أربعة فنون ، هي بحسب ترتيبها :
الهندسة ، والحساب ، والموسيقى ، والهيئة أو الفلك . وينقسم فن الموسيقى إلى ست مقالات تحت كل منها فصول .
فكتاب الشفاء هو مجموعة من الكتب ، يعد كتاب الموسيقى الذي نحن بصدده أحدها ، أي أنه جزء من هذه الموسوعة الضخمة ، ويسميه ابن سينا : « جوامع علم الموسيقى » .
هامش
( 1 ) أنظر دراسة مفصلة في مقدمة الدكتور إبراهيم مدكور لهذا الكتاب : ابن سينا ، الشفاء ، المنطق ، المدخل ، المطبعة الأميرية 1952 ، ص 1 - 31 .
( 2 ) المرجع السابق : المدخل - ص 9 - 10 .