أيدي القراء أثناء المهرجان الذي انعقد في بغداد في الأسبوع الثالث من آذار سنة 1952 ، إلا أنه مما يؤسفنى حقا أنني لم أستطع إنجازه في ذلك الوقت ، فكانت مساهمتى في المهرجان أنني قدمت بحثا متواضعا يدور حول موضوع الكتاب تحت عنوان :
« موسقى ابن سينا » « 1 » .
فإلى طلاب الموسيقى العربية أقدم اليوم هذا الأثر النفيس ليدرسوه ويتعلموه .
وإلى رجال العلم ليزيدوه تفسيرا وتوضيحا .
وإلى الذين مدوا يدهم لمراجعته أرفع جزيل الشكر وأطيب التحيات ، جزاهم اللّه عن العلم خيرا .
* * *
ابن سينا ومؤلفاته في الموسيقى
لا ريب أن ابن سينا من كبار علماء الإسلام وفلاسفتهم ، فقد كان لإنتاجه الفكري كبير الأثر ، لا في الشرق فقط ؛ بل في أوروبا أيضا ، حتى لقبه بعض علماء الفرنجة بأرسطو الإسلام وأبقراطه ، كما لقبه العرب بالمعلم الثالث والشيخ الرئيس .
ولد على أصح الروايات سنة 370 هجرية بالقرب من بخارى ، وتوفى في همدان سنة 428 ، فيكون بذلك قد عاش 58 سنة .
ومع أن هذه السنوات الثماني والخمسين لا تعد عمرا طويلا ، فقد ألف خلالها ما يقرب من مائتين وستة وسبعين كتابا ورسالة ، أحصاها الأب جورج شحاته قنواتى في كتابه « مؤلفات ابن سينا » . فإذا علمنا أن هذه المؤلفات عميقة الموضوعات دقيقة التفكير ، أدركنا أي عمل عظيم أداه الشيخ الرئيس للبشرية .
والعجيب أن هذا الإنتاج الغزير لم يقتصر على ناحية واحدة من العلم فحسب ، بل شمل شتى نواحي المعرفة من طب ومنطق وطبيعيات وإلهيات ورياضة وفلك وموسيقى
هامش
( 1 ) انظر الكتاب الذهبي للمهرجان الألفى لذكرى ابن سينا - مطبعة مصر 1952 ص 123 - 135 ، وفيه تحليل لهذا المخطوط وما جاء فيه من آراء .