تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الرياضيات ) — صفحة تصدير 34

مساهمون:

صتصدير ٣٤
المؤلفة من كبار رجال العلم والمستشرقين الموضوع بحثا مستفيضا ، وأعدت تقريرا نفيسا أوصت فيه بضرورة القيام بإحصاء هذه المخطوطات ، ووجوب الحصول على صور فوتو غرافية لها ، والعمل على طبعها ونشرها . وكانت العراق من بين الدول العربية التي اشتركت في ذلك المؤتمر . وفي سنة 1949 عندما قرر تاريخ الموسيقى العربية ضمن مواد الدراسة في معهد الفنون الجميلة ببغداد ، وعهد إلىّ القيام بتدريسه ، شعرت أن الحصول على هذه المخطوطات أصبح ضروريا ، وأن العمل على إحصائها والسعي إلى تحقيقها ونشرها - تيسيرا للدراسة - أضحى واجبا . لذا عزمت - أداء للواجب - المضي في هذا العمل بكل ما لدىّ من حول وقوة ، وبدأت في جمع ما تصل إليه يدي من معلومات تتعلق بهذه المخطوطات ، بغية عمل إحصائية لها ، تكون المقدمة والخطوة الأولى لتحقيق هذا الموضوع . وقد دلتنى التجربة أن الاعتماد على الكشوف التي وضعها المستشرقون ، والعمل بطريق المراسلة ، أمر لن يوصل إلى نتيجة صحيحة وسريعة في مثل هذا الشأن ، وأنه يجب أن تبنى مثل هذه الإحصائية على المشاهدة لا على الحدس والتخمين . وفي سنة 1950 عندما أذيع قرار جامعة الدول العربية بإحياء الذكرى الألفية لميلاد ابن سينا ، وإقامة مهرجان في بغداد ، وأعلن النداء الذي وجهته لجنة المهرجان العراقية إلى المؤسسات الثقافية للمساهمة في هذه الذكرى ، رأيت أن أقوم بتحقيق قسم الموسيقى من كتاب الشفاء فأكون بذلك قد هيأت لطلابى مرجعا قيما لتاريخ الموسيقى العربية ، وساهمت - في الوقت ذاته - في هذا المهرجان الثقافي ، بالكشف عن ناحية من نواحي النشاط العلمي للشيخ الرئيس تكاد تكون مجهولة . والحقيقة أنني ترددت كثيرا قبل الإقدام على تحقيق هذا الكتاب ، إذ ليس من السهل الخوض في موضوع كهذا يجمع بين الفلسفة وعلم النفس والرياضيات والموسيقى والتاريخ ، لا سيما إذا كان من يقوم بهذا العمل شخص بمفرده ، لكنني وضعت أمامى المثل القائل : « ما لا يدرك كله لا يترك جله » . وقد بذلت ما في استطاعتي ليكون هذا الكتاب بين