وقد جرى تعبيره في الشفاء عن هذه الآلة باسمها العربي الأصيل وهو « العود » بينما تراه في النجاة يستخدم في التعبير عنها كلمة « البربط » وهي فارسية معربة وأصل معناها « صور البط » تنويها بشكل هذه الآلة .
وبربط ابن سينا ، أو عوده ، مكون من أربعة أوتار أو على حد تعبيره الدقيق أربع طبقات أوتار كل طبقة منها في قوة وتر واحد ، وإنما كثر عددها لتكون أجهر صوتا ولكي يتسنى أن تؤدى عليها مع اللحن الأصل ألوان صوتية ذات توافق وانسجام ، وهي تلك التي عبر عنها بأصناف محاسن اللحن . ولما كانت هذه المجموعات الأربع من الأوتار لا تحقق استخراج أصوات الجمع التام ( أي ديوانين كاملين ) من النغمات فقد امتد تفكيره نظريا إلى افتراض وتر خامس للوصول إليها ، وهو ما سبقه إليه الكندي وأسماه الزير الثاني ، وكذلك افترضه الفارابي وأسماه الحاد ، وهذه التسمية الأخيرة هي التي استخدمها ابن سينا أيضا .
ولئن كان الشيخ الرئيس وصاحباه من قبله قد اهتدوا نظريا إلى هذا الوتر الخامس في الشرق فقد ظل الأمر في الموسيقى العربية طوال تلك القرون المتعاقبة مقصورا في الموسيقى العملية على استعمال الأوتار الأربعة في العود لا يتعداها إلى خامس ( حتى استخدمه زرياب عمليا في الأندلس ) . وذلك جريا على التأثر بالمعتقدات التي سيطرت على تفكير أهل تلك العصور من وجوب إخضاع كل شئ للعدد أربعة .
وهذا هو الكندي يخصص في رسالته « أجزاء خبرية في الموسيقى » « 1 » مقالة كاملة لمشاكلة الأوتار الأربع لأرباع الفلك ، وأرباع البروج ، وأرباع القمر ، وأركان العناصر ، ومهب الرياح ، وفصول السنة ، وأرباع الشهر ، وأرباع اليوم ، وأركان البدن ، وأرباع الأسنان ، وقوى النفس المنبعثة في الرأس ، وقواها الكائنة في البدن ، وأفعالها الظاهرة في الحيوان .
وكانوا يسمون أغلظ أوتار العود وهو البم أعلاها والزير وهو أكثرها حدة أوطاها وذلك تبعا لمواضع هذه الأوتار من العود في أثناء العزف وهو ما درج عليه العرف عبر
هامش
( 1 ) ص 515 من المجلة الموسيقية .