تلك العلوم الشرقية الموروثة وتنسيقها وتدوينها . فلولا اليونان ما عرفنا التآليف التي ينيت عليها موسيقى الممالك القديمة ولا نسب الأصوات واختلاف الأجناس وتركيب السلالم إلى غير ذلك مما فصله بوضوح علماء اليونان وفلاسفتهم .
فليس من رجاحة الرأي بعد ذلك أن يغفل كتاب العرب تلك المصنفات اليونانية عندما يتصدون للتأليف في علم الموسيقى وفنونها . وليس من العجيب إذن أن يشير علماء العرب وفلاسفتهم إلى اليونان فيما يخرجون من تلك المؤلفات ، إنما يكون من العجيب ألا يقع ذلك .
على أنه من الحق علينا أن نقرر أن مصنفات العرب تنطق بفضل مؤلفيها ، فقد تفرد كل منهم بالبحث في ناحية أو عدة نواح أبرزت شخصيتة وميزت مصنفه .
* * * بدىء في العصر الأموي بوضع أول تصانيف عربية في أخبار الموسيقى والغناء . فقد وضع يونس الكاتب « كتاب النغم » و « كتاب القيان » فكانا نواة لما صنف بعد ذلك في هذا الباب ومرجعا لكتاب الأغانى الكبير الذي وضعه أبو الفرج الأصفهاني فيما بعد .
كما كان الخليل بن أحمد أول من عنى بهذه الناحية من التأليف في الدولة العباسية فوضع « كتاب النغم » و « كتاب الإيقاع » . ثم استكمل إسحق الموصلي هذه المؤلفات .
ومما تجدر الإشارة إليه أنه لم يصل إلينا شئ من كل هذه المصنفات الموسيقية .
الكندي
ثم جاء إسحق بن يعقوب الكندي فكتب ما يربى على سبعة « 1 » مؤلفات في العلوم الموسيقية ، بقي منها في دور الكتب العامة رسالتان مقطوع بنسبتهما إليه ، إحداهما مخطوطة
هامش
( 1 ) في الفهرست لابن النديم أسماء كتب الكندي الموسيقية ، وهي : رسالته الكبرى في التأليف . رسالته في ترتيب النغم الدالة على طبائع الأشخاص العالية وتشابه التأليف . رسالته في الايقاع . رسالته في المدخل إلى صناعة الموسيقى . رسالتة في خبر صناعة التأليف . رسالته في صناعة الشعر . رسالته في الإخبار عن صناعة الموسيقى .