تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الرياضيات ) — صفحة تصدير 4

مساهمون:

صتصدير ٤
الموسيقى إنما هي دراسة فنون عدة . ومعنى ذلك أن هناك موسيقى عربية وأخرى فارسية وأخرى رومية الخ . وكتاب إخوان الصفا الموضوع في القرن الرابع للهجرة يقرر مثل ذلك إذ يقول : « أما الشعوب الأخرى كالفرس والروم واليونان القدماء فإن لألحانهم وأغانيهم قوانين أخرى تختلف عن التي وضعت لألحان العرب وأغانيهم » . وفي العقد الفريد لابن عبد ربه ، وكان في القرن الرابع الهجري ، نقرأ عن المعارضة التي قامت في وجه إدخال الأنغام الفارسية على الموسيقى العربية . وإن مقدرة إسحق الموصلي ( القرن الثاني للهجرة ) على معرفة اللحن اليوناني عند سماعه تدل دلالة صريحة على اختلافه عن اللحن العربي » . على أنه مما ينبغي الإشارة إليه أن موسيقات هذه المدنيات القديمة من مصرية فرعونية وآشورية وفارسية ويونانية تشترك جميعها في جوهر نظرياتها وأصولها والكثير من آلاتها ، وتتفق في طابعها العام وفي أن عنصريها الأساسيين هما اللحن والإيقاع ، بما يجعلها بمثابة لغة واحدة تتغير لهجاتها في كل من هذه الأقطار بما يميز الواحدة عن الأخرى ويجعل لها شخصيتها القائمة بذاتها . وليس هناك من بأس في أن تستمد هذه المدنيات القديمة بعضها من بعض في عصر من العصور تبعا للأسبقية التاريخية أو الميزة الفنية . وها نحن نرى أفلاطون « يعد الموسيقى المصرية القديمة خير أنموذج للموسيقات القيمة ، تجمع فيها النشاط والتعبير عن الحقيقة والجمال وحلاوة النغم ولذلك فهو يقترحها لليونان بل ولجمهوريته » « 1 » . كذلك كان أفلاطون لا يرتاح لبعض ألحان الموسيقى الأسيوية لرخاوتها وليونتها . وكان يصفها بأنها مجلبة للخمول والنوم وكان يحذر اليونان منها . ولكن لليونان فضل محافظتها على تراث تلك المدنيات الشرقية القديمة التي سبقتها والتي انتقلت إليها مدنياتها من آلات وعلوم . وإليها يرجع بصفة خاصة فضل صيانة
هامش
( 1 )Sachs:MusikdesAltertums .Sachs:DieMusik instrumentedesaltenagyptens .الحفنى : موسيقى قدماء المصريين . الحفنى : موسيقى الممالك القديمة .
الشفاء ( الرياضيات ) — صفحة تصدير 4 | أبو علي سينا