تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
أحدهما تحت الآخر ، ولم يكن ذلك الاسم دالا على تلك الأشياء من حيث يشترك في الجنس العالي ، فإن الاسم مشترك . مثال ذلك قولنا : حمار على الآلة المصنوعة من العود وعلى الحيوان . فإن جنسيهما القريبين متباينان ، وهما الحيوان والنبات ، وليس أحدهما تحت الآخر ، ولا اسم الحمار يدل به عليهما من حيث يجتمعان في الجنس العالي وهو الجوهر . لأنه لو كان يدل عليهما من حيث هما في مقولة الجوهر ، لكان مقولا عليهما اسم الحمار بتواطؤ « 1 » . وكذلك لو كان الجنسان القريبان أحدهما تحت الآخر ، لكان الاسم مقولا عليهما بتواطؤ . مثال ذلك : الطائر وذو الريش للغراب ، فإنهما جنسان له متباينان يرتقيان إلى جنس واحد . وليس الغراب مقولا باشتراك الاسم لكون الطائر منطويا في ذي الريش « 2 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 1 ، 15 ، 107 أ 18 - 21 : ت . ع . 251 أ 19 - 251 ب 1 ، طبعة بدوي ، ص 495 : « وينبغي أن نبحث عن أجناس الأشياء التي تحت اسم واحد بعينه : هل هي مختلفة وليس بعضها مرتبا تحت بعض ، كقولنا للآلة حمار ، وللحيوان حمار . وذلك أن الحد الذي بحسب اسمها مختلف ، لأن الحيوان يقال بحال ما ، والآلة تقال بحال أخرى » . كتب فوق كلمة الآلة في مخطوط الأورغانون : آلة يستعملها النجارون . ابن سينا ، الجدل ، ص 87 - 88 : « وكذلك إن لم يرتفع إلى أجناس عالية مختلفة ، بل أجناس متوسطة مختلفة . . . ومثل ما يقال لآلة القبان حمار ، وللحيوان حمار . . . . . . » .
( 2 ) أرسطو ، 1 ، 15 ، 107 أ 21 وما بعده : ت . ع . 251 ب 1 - 7 ، طبعة بدوي ، ص 495 : « وإن كانت الأجناس بعضها تحت بعض ، فليس يلزم ضرورة أن تكون الأقاويل مختلفة . مثال ذلك : الغراب . فإن الحي وذا الريش جنس له . فإذا نحن قلنا في الغراب إنه ذو ريش حي ، فقد قلنا إنه بحال ما . فالجنسان إذا كلاهما محمول عليه . وكذلك إذا قلنا في الغراب إنه حي طائر ذو رجلين ، فقد قلنا إنه ذو ريش . وبهذا الوجه يحمل الجنسان كلاهما وقولاهما على الغراب » . ابن سينا ، الجدل ، ص 88 : « وأما إذا وقعت في أجناس مرتب بعضها تحت بعض فلا يدل ذلك على وقوعها تحتها بالاشتراك . فإنه قد يكون للشئ الواحد دائما جنسان مختلفان بهذه الصفة ، بل ربما كانت أجناسا مختلفة ليس عن فصول متقابلة ، بل متداخلة ، مثل الحيوان الناطق والحيوان المائت . . . » .
تلخيص كتاب الجدل — صفحة 57 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)