تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وهذه الوصايا هي نافعة في أحد ثلاثة أشياء : أحدها : أنها تعطينا القوة على أن نتقلد القول في الوضع الواحد بعينه مرة على جهة الجواب ، ومرة على جهة السؤال . والثاني : إفادة القوة على سرعة عمل القياس إما عند السؤال ، وإما عند المقاومة . والثالث : القوة التي شأنها أن نفعل بها هذين الفعلين . وبهذه القوة يكون الإنسان صاحب صناعة الجدل . قال : فمنها : أن يتعود الإنسان عكس المقاييس . وهذا قد تكلم فيه في الثانية من أنالوطيقى الأول وهو أن نأخذ مقابل النتيجة ونضيف إليها احدى مقدمتي القياس فينتج بذلك نقيض المقدمة الأخرى « 1 » . ومنفعة هذا للمجيب أنه قد يقاوم به مقدمات القياس التي سأل عنها السائل . وذلك يتفق متى جمع في السؤال المقدمات والنتيجة معا « 2 » . وقد ينتفع السائل بهذا الفعل بأن يبطل الوضع على طريق الخلف . وبهذا الفعل يقدر الإنسان أن يأتي على الأمر الواحد بعينه بمقاييس كثيرة ، وذلك أنا مرة تأخذ نقيض النتيجة ومرة ضدها ، ونضيف كل واحدة من هذه مرة إلى الصغرى ومرة إلى الكبرى ، فيحدث عن ذلك أربعة أقيسة . وإنما يلزم متى أخذنا مقابل النتيجة ، وأضفنا إليها احدى مقدمتين أن ترتفع المقدمة
هامش
( 1 ) أرسطو : التحليلات الأولى ، المقالة الثانية ، الفصل الرابع عشر ، طبعة بدوي ، ص 269 وما بعدها . الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 246 ب 14 وما بعده : « وأما قياس الخلف فإنه مركب من ثلث قياسات : حملى مظهر قد صرح به ، حملى مضمر ، وشرطي مضمر . . . » .
( 2 ) الفارابي ، الجدل ، مخطوط براتيسلافا ، ورقة 189 ب 10 - 11 : « إلا أن السؤال عن المقدمات والنتيجة معا ليس هو من أنجح ما في الجدل » .