الضرورية . فإن هذا العمل يجمع وجهين من الإخفاء :
أحدها : خفاء اللزوم على المجيب للتباعد الذي بين المطلوب الأول والمقدمات المسؤول عنها . فإنه بين أن كل ما كان من التباعد أكثر ، كان اللزوم أخفى .
والوجه الثاني : النسيان العارض لكثرة المقدمات . فإنه ينسى المجيب بعضها ، فلا يرى فيما يذكر منها موضعا للزوم النتيجة ، فيسلمها . مثال ذلك : أن يكون المطلوب الأول : هل اللذة خير ؟ والمقدمات الضرورية التي تنتج هذا المطلوب هي قولنا : اللذة ملائمة ، وكل ملائم خير . والمقدمات التي تنتج الصغرى من هذا القياس وهي أن اللذة ملائمة ، واللذة يتشوقها كل حيوان ، وما يتشوقه كل حيوان فهو ملائم . والتي تنتج الكبرى وهي قولنا كل ملائم خير : قولنا كل ملائم طبيعي ، وكل طبيعي فهو خير . فهذه أربع مقدمات / تنتج المقدمتين الضروريتين . وقد يمكن أن نأخذ بدل هذه الأربع الثمان المقدمات التي تنتجها ، أو بدل هذه الثمان الست عشرة مقدمة التي تنتجها ، فيلحق ذلك من الإخفاء ما ذكرنا .
وهاهنا أيضا وجه آخر يخفى اللزوم في مثل هذه المقدمات المتباعدة . وذلك بأن يكون المطلوب الأول سيلزم عن مقدمتين ضروريتين ، فيسأل عن احدى المقدمتين الضروريتين بنفسها ، ويسئل بدل المقدمة الثانية الضرورية عن مقدمتي القياس الذي ينتجها . وذلك أيضا بأن يسئل عن الواحدة منهما بذاتها ، ويسئل بدل الثانية عن مقدمتي القياس الذي ينتجها [ 1 ] .
وهكذا بحسب ما يمكن من التباعد . فيكون إنما سأل المجيب أما من القياس الأخير وهو الأبعد عن النتيجة فعن مقدمتيه جميعا ، وأما من سائر القياسات فعن
هامش
( 1 ) - ينتجها : + وذلك أيضا بأن يسئل عن الواحدة منهما بذاتها ويسئل بدل الثانية عن عقد متى القياس الذي ينتجها ف . تكرار .