أحدهما : المقدمات الكلية المحيطة بالضرورية ، وذلك يكون بأن لا يسئل السائل عن المقدمات الضرورية أنفسها ، بل يسئل عن المقدمات الكلية المحيطة بها ، ويتحرى في ذلك ما أمكنه أعم كلى يجده لتلك المقدمات التي يروم تسلمها . فإنه إذا سلم المجيب المقدمة الكلية ، لم يمكنه أن يجحد الجزئية التي تحتها . ومثال ذلك : إذا أردنا أن نتسلم أن العلم بالأضداد واحد ، فينبغي أن لا نسئل : هل العلم بالأضداد واحد ؟ ، لكن نسئل : هل العلم بالمتقابلات واحد « 1 » ؟ .
والفرق بين هذه المقدمات الكلية التي يؤتى بها للتوثق وبين الكليات التي يؤتى بها لبيان الجزئية التي تحتها أن هذه إنما تستعمل على جهة الاستظهار على السائل في الموضع الذي تكون فيه الجزئية التي يرام تسلمها بينة بنفسها في هذه الصناعة ،
هامش
( 1 ) أرسطو ، 8 ، 1 ، 155 ب 29 - 34 :
ت . ع . 315 ب 1 - 5 ، طبعة بدوي ، ص 691 - 692 : « فأما المقدمات الضرورية التي عنها يحدث القياس فليس ينبغي أن تأتى بها في أول وهلة ، بل ينبغي أن ترتقى ما استطعت إلى ما هو أعلى منها . مثال ذلك : أنك إن أردت أن تبين أن العلم بالأضداد واحد ، فليس ينبغي أن تذكر الأضداد أولا ، بل تجعل مكان الأضداد المتقابلات . فإن الأمر إذا جرى على ذلك نتج أن العلم بالأضداد واحد ، إذ كانت الأضداد هي أيضا متقابلات » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 305 : « وأما الوصية التي تليق بالوجه الأول فأن لا يذكر المقدمة الضرورية في أول الأمر ، ولا يطلب تسليمها صراحة ، فربما لم تسلم ، بل يجب أن ينتقل عنها إلى تسليم ما هو أعم منها حتى يكون ذريعة إلى عقد القياس فيشتبه على مقابل وضعه ، أو أخص منها حتى تكون مادة استقراء ، فيسوقه إلى مقابل وضعه . فإن كان ينفعه تسليم أن العلم بالأضداد واحد ، حاول أن يتسلم :
هل العلم بالمتقابلات واحد ، ترصدا للقياس . . . » .