تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
وموضع ثالث : نحو الملكات والقوى والتأثيرات . وذلك أنه لما كانت موجودة بأجمعها في موضوعات ، وكانت تلك الموضوعات منها ما وجودها فيها أولا ، ومنها ما وجودها فيها ثانيا ، فمتى لم يحصر في الحد الموضوع الذي فيه وجود الملكة أو القوة أو التأثيرات أولا ، فلم يحد . وكذلك متى لم يضعه في موضوعه . مثال ذلك : أن الفهم يوجد في الجزء الفكري أولا وفي النفس ثانيا من أجل وجوده في الجزء الفكري ، وفي الإنسان من أجل وجوده في النفس . وأما الذين يحصرون في حد الشئ غير الموضوع له ، بمنزلة من يحد النوم بأنه ضعف الحس ، والشك مساواة المقاييس المتقابلة ، والصحة اعتدال الحار والبارد ، والوجع تفرق الأجزاء المتحدة . وذلك أنه ليس النوم ضعف الحس ، وإنما هو عن ضعف الحس ؛ وكذلك الصحة ليست هي الاعتدال ، وإنما هي عن الاعتدال ؛ والوجع ليس هو تفرق الاتصال ، وإنما هو عن تفرق الاتصال « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 6 ، 6 ، 145 أ 28 - 145 ب 11 : ( في طبعة تويبنر وهو خطأ مطبعي غريب على هذه الطبعة ) . ت . ع . 302 ب 5 - 17 ، طبعة بدوي ، ص 645 - 646 : « وينظر أيضا إن كان لم يصف الشئ بما هو له أول ، إن كان يقال بالقياس إلى أشياء كثيرة ، مثل ما يقال : إن الفهم فضيلة للإنسان ، أو للنفس ، لا للجزء الفكري ، وذلك أن الفهم إنما هو للجزء الفكري أولا . فإن بسبب هذا يقال للنفس والإنسان إنهما يفهمان . وينظر أيضا إن لم يكن المحدود قبل الشئ الذي له قبل الانفعال أو الحال أو أي شئ آخر كان ، فقد أخطأ . وذلك أن كل حال وكل انفعال فإنما من شأنه أن يكون في ذلك الشئ الذي هو له حال أو انفعال ، بمنزلة ما ان العلم في النفس ، إذ هو حال للنفس . وربما يخطئون في أمثال هذه الأشياء ، مثل الذين يقولون إن النوم هو ضعف الحس ، والشك هو مساواة الأفكار المتضادة ، والوجع تفرق الأجزاء المتحدة بعنف ، وذلك أن النوم ليس يوجد للحس ، وقد كان يجب أن يوجد له إن كان ضعف الحس ، وكذلك ليس يوجد الشك للأفكار ، ولا الوجع للأجزاء المتحدة ، لأن ما لا نفس له قد يتوجع ، إذ كان الوجع يحضره . وكذلك يجرى الأمر في حد الصحة إن كان اعتدال الحارة والباردة ، لأنه واجب ضرورة أن تصح الحارة والباردة ، لأن اعتدال كل واحد انما يوجد في تلك الأشياء التي هو لها اعتدال ، فالصحة إذا قد توجد لها » . ابن سينا ، الجدل ، ص 267 : فأما إن قال : إن النوم ضعف الحس ، وضعف الحس موضوعه الحس ، فان الموصوف بالضعف هنا هو الحس ، فإن كان النوم ضعف الحس ، فسيكون النائم هو الحس ، لأن الضعف هو الحس ، لأن الحاد أضاف اليه الضعف . وكذلك قولهم : إن الشك تساوى الأفكار ، وتساوى الأفكار في الأفكار ، ليكون الشك في الأفكار ، فتكون هي الشاكة ، لا القوة المفكرة . وكذلك الخطأ في قول من يقول : إن الصحة اعتدال الأخلاط ، فإذن سيكون الصحيح هو الخلط . وبالجملة : الاعتدال سبب الصحة لا الصحة ، وضعف الحس سبب النوم ، لا النوم ، وكذلك تفرق الاتصال سبب الوجع ، ليس الوجع ، وتساوى الأفكار سبب للشك ، لا الشك » . عن النوم ، انظر : الكندي ، رسالة في النوم والرؤيا ، تحقيق الدكتور أبو ريده ، ص 294 وما بعدها ؛ الدكتور أحمد فؤاد الأهواني ، الكندي ، ص 246 وما يعدها . وعن تفرق الاتصال ، انظر : رسالة ثامسطيوس إلى يوليان الملك ، ص 28 ؛ ابن رشد ، تلخيص كتاب النفس ، تحقيق الدكتور الأهواني ، ص 52 - 53 ؛ عثمان نجاتي ، الادراك الحسى عند ابن سينا ، ص 80 و 81 .
تلخيص كتاب الجدل — صفحة 338 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)