تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
في الوجود ، والثاني : أن تكون أعرف عندنا . لأن الحدود إنما يقصد بها معرفة الشئ بما هو ، وذلك لا يكون بأي شئ اتفق ، بل بالأشياء التي بها قوامه ، وماهيته ، كالحال في البراهين المطلقة . فإن البراهين المطلقة [ 1 ] هي حدود بالقوة كما قيل في كتاب البرهان « 1 » . ولذلك ألفت الحدود من أجناس وفصول . فإن الفصل والجنس أمران متقدمان على النوع المحدود ، وبهما قوامه . والأمور التي بها قوام الشئ هي واحدة بأعيانها ، إذ كان بها كون الشئ المحدود واحدا . فلو كانت الحدود تأتلف من الأشياء المعروفة عندنا فقط ، وهي الأمور المتأخرة ، لأمكن أن يكون للشئ حدود كثيرة ، بل لأمكن أن يكون حد الشئ عند أقوام ما [ 2 ] غير حده عند آخرين . فإن الأمور المعروفة عندنا هي غير المعروفة عند آخرين ، بل لعله كان يمكن أن يكون حد الشئ الواحد بعينه عند إنسان واحد بعينه في سن ما غيره في سن آخر . فإن الأمور المعروفة عند الشباب غيرها عند الكهل . مثال ذلك : أن المحسوسات أعرف عند الصبيان ، والمعقولات
هامش
( 1 ) أرسطو ، 6 ، 4 ، 141 أ 27 - 30 : ت . ع . 298 ب 23 - 25 ، طبعة بدوي ، ص 632 : « وذلك أنه لما كان الحد إنما يوفى لمكان المعرفة بالأمر المحدود ، وكانت معرفتنا بالشيء لا تكون من أي شئ اتفق ، لكن من أشياء هي أقدم وأعرف ، كما هو في البراهين » .
( 1 ) - فان البراهين المطلقة : سقطت من ف ( 2 ) - ما : سقطت من ف